وفر من ذلك المختار ، ومن فرارك ، ومن كل شيء إلى اللّه ،
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
[ القصص : 68 ] .
وقال أيضا : إن كان ولا بدّ أن تدبّروا فدبّروا في ألّا تدبّروا .
وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه : لا تتخيّر عليه ، ولا تعترض عليه تعالى في حكمه في خلقه ؛ بل تسلّم الكل إليه ، وتستسلم بين يديه ، وتصير بين يدي قدرته ، كالطفل بين يدي غاسله مسلوبا اختياره ، منزوعا إرادته .
فالنجاة كل النجاة في ذلك ، فإذا فعلت ذلك ، وصرت إلى ضريح الحرية ، وصرت عبدا لمولاك ، وحزت مقام التوكّل ، وكان اللّه حسبك وكافيك وناصرك ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] ، وانغمرت في بحر الرضا ، وسرت في سفن التفويض ، وزفّت إليك المطالب كما تزفّ العروس ، كما قيل في المعنى :
يا أيّها الرّاضي بأحكامنا * لا بدّ أن تحمد عقبى الرضا
فوّض إلينا وابق مستسلما * والرّاحة العظمى لمن فوّضا
لا ينعم المرء لمحبوبه * حتى يرى الخيرة فيما قضى
فيا من تحلّى بهذه الأذواق ، وارتشف من حميا هول العشاق ، قد آن لك أن تترشّح لنفحات المعارف ، وتستفيد من مولاك في اليقظة والمنام اللطائف .
كما قال رضي الله عنه :
16 - من عرف اللّه استفاد « 1 » منه في اليقظة والمنام « 2 » .
هامش
( 1 ) في نسخة ( استعاذ ) .
( 2 ) قال سيدي مصطفى البكري : المعرفة ثلاثة أقسام : معرفة عوام ، وخواص ، وخواص الخواص .
فالأولى : معرفة ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقه تعالى ، وكذلك في حق رسله ، وهذه واجبة على كل مكلف ؛ لئلا يشتبّه عليه الحال فيقع في الخيال ، وليسلم من ورطة التقليد في التوحيد .
قال صاحب الجوهرة : إذ كل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل عن ترديد ، وكل من طلب الثانية ولم