من متابعتهم له ؛ إذ مقام المحبّة الذي هو عين الإسراء ناشئ من المتابعة كما قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
فيا أيّها المحبّ الصادق السامع لهذه الدقائق : شد المئزر ، وجاهد .
فكما قال رضي الله عنه :
8 - عمرك نفس واحد ، فاجتهد « 1 » أن يكون لك لا عليك .
شرع الشيخ رضي الله عنه يحرّضك أيّها السالك على السباق ، وينهض جوارحك ، ويشعل بقلبك نار الاشتياق ، وينبّهك على أن عمرك نفس واحد ، فإن الماضي قد فات ، والآتي من المؤخّرات ، وليس لك إلّا الوقت الذي أنت فيه ، فهل أنت مؤثر مولاك بالطاعة فيه .
وللّه در من قال :
ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها
فيا من عمره ساعة ، هل أنت منفقها في الطاعة لتحوز لذات الأبد ، وتتنعم بجوار الفرد الصمد . بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ؟ .
جدّ في سيرها فلست تلام * هذه طيبة وهذا المقام
ما هذا التكاسل يا أخي ؟ ! وهذه الجنان لأهل الطاعة تزخر ، وما هذا التهاون ؟ ! وهذه المعارف من بحار المواهب تفرّق .
إلى كم تماد في غرور وغفلة * وكم هكذا نوم إلى غير يقظة
لقد ضاع عمر ساعة منه تشترى * على السماء والأرض آية ضيقة
فيا درّة بين المزابل ألقيت * وجوهرة بيعت بأبخس قيمة
أفان بباق تشتريه بسفاهة * وسخط برضوان ونار بجنة
أأنت عدوّ أم صديق لنفسه * فإنّك ترميها بكلّ مصيبة
ولو فعل الأعداء بنفسك بعض ما * فعلت لمستم لها بعض رحمة
هامش
( 1 ) في نسخة : ( فاجتهد ) .