ترجمة شيخ الشيوخ
قال في المعزى : هو الشيخ العارف الصدّيق الأكبر أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري ؛ أصله من حصن قطنيانة من عمل أشبيلية ، ثم نزل بجاية ، وأقام بها إلى أن أمر بأشخاصه إلى حضرة مراكش ، فمات وهو متوجّه إليها بموضع يسر .
قلت : وهو واد قريب من تلمسان عام أربع وتسعين وخمسمائة .
وقيل : عام ثمانية وثمانين ، والأول أشهر ودفن بالعباد خارج تلمسان ، كذا قاله التادلي .
وقال أبو الصبر أيوب بن عبد اللّه الفهري في التعريف به : كان زاهدا فاضلا عارفا باللّه .
وقال أيضا : كان مقبوضا بالزهد والورع ؛ مبسوطا بالعلم ، قد خاض من الأحوال بحارا ، ونال من المعارف أسرارا ، وخصوصا مقام التوكّل لا يشق عليه غباره ، ولا تجهل آثاره .
وقال أيضا : كان مبسوطا بالعلم ، مقبوضا بالمراقبة ، كثير الالتفات إلى اللّه تعالى .
بقلبه حتى ختم اللّه له بذلك .
وقال أبو العباس زروق : كان يدخل خلوته ب « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » .
ولها خاصية في مقام التوكّل ، ولذلك كان أبو مدين لا يشق له فيه غبار ، ولا يلحقه من السباق المضمار .
وقال صاحب النجم في التعريف به : سيدي أبو مدين سيد العارفين وقدوة السالكين ، كان فردا من أفراد الرجال وصدرا من صدور أولياء اللّه الأبدال ، جمع اللّه له علم الشريعة والحقيقة ، وأنار به معالم هذه الطريقة ، وأقامه ركنا من أركان الوجود ، وأظهره بالبلاد المغربية هاديا وداعيا للخلق للملك المعبود ، فقصد بالزيارة من جميع الآفاق والأقطار ، واشتهر ب « شيخ الشيوخ في الأمصار » .