روي أنه قال : مليح للرقاد ، وقال بعضهم : إنه قال : لا بأس بالنوم في هذا المكان .
وقال آخرون : إنه توفي بيسر ، وهو المعروف الذي تقدّم ، وإنه قريب من تلمسان ، وحمل إلى العبّاد ، فاتفقت هناك منيته ، وشرفت تلك البقعة بتربته .
وروي أنه قال : ما لي والسلطان ! الليلة نلقى الأحبّة محمّد ، وحزبه .
قال أبو علي حسن الصوّاف الذي تقدّم : إنه كان ملازما له ثلاثين سنة لّما احتضر الشيخ أبو مدين ، واستحييت أن أقول له : أوصني ، فأتيته بربيبه ، وقلت له : يا سيدي ! هذا فلان ، فأوصه .
فنظر إليّ ، وقال لي : سبحان اللّه ! هل كان عمري كله معكم إلا وصية ؟ وأيّ وصية أبلغ من مشاهدة الحال ؟
قال أبو علي الصّواف : فسمعته عند النزع ، وهو يقول : اللّه . . اللّه حتى رقّ صوته .
وقال بعضهم : آخر ما سمعنا منه الحق ، وقال آخر : ما سمع منه اللّه الحق ، وروى : اللّه الحي .
وكان في هذا اليوم مشهد عظيم حتى أنه لعظيم أمره ، تاب في ذلك اليوم أبو علي عمر الحيّاك .
وقال لمن سأله : ما رأيت أعزّ من الفقراء ولا أذلّ من الأغنياء .
فقلت له : إن كان هذا حالهم في الدنيا ففي الآخرة أعز وأعز ، فدفعت أثوابي لفقير ، وأخذت مرقعة وذكر أمورا أضربنا عنها اختصارا .
ولّما سمعت أهل تلمسان بموته وممن جاورها من السكان أتوا كأنما ساقهم سائق لحضور جنازته .
قال صاحب النجم وغيره ، ومن كرامات سيدي أبي مدين :
إن السلطان لّما روعه وأهمل حقّه ؛ خوفا على الدولة ، وطمعا في الحياة والبقاء في الملك ، عاقبه اللّه بنقيض مقصود ، فكانت وفاة هذا السلطان بعده بسنة .
قلت : بل أقلّ من ذلك ، وعاش منغّض العيش بمرض تطاول به ما يقرب من
شرح الحكم الغوثية — صفحة 34
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٤