ابن خفاجة
لقد جبت « 1 » دون الحي كلّ تنوفة * يحوم بها نسر السماء على وكر
وخضت ظلام الليل يسود فحمه * ودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرق * ينمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
اشيم بها برق الحديد وربما * عثرت بأطراف المثقفة السمر « 2 »
فلم ألق إلا صعدة فوق لامة * فقلت قضيب قد أطل على نهر
ولا شمت الاغرة فوق أشقر * فقلت حباب يستدير على خمر
وسرت وقلب البرق يخفق غيرة * هناك وعين النجم تنظر عن شزر
ابن العفيف التلمساني
تحرش « 3 » الطرف بين الجد واللعب * أفنى المدامع بين الحزن والطرب
كم ذا أردد في أرض الحمى قدمي * تردد الشك بين الصدق والكذب
كأنني لم اعرّس « 4 » في مضاربها * ولم أحطّ بها رحلي ولا قتبي
ولم اغازل فتاة الحي مأيسة * في روضها بين در الحلي والذهب
تبدي النفار « 5 » دلالا وهي آنسة * يا حسن معنى الرضا في صورة الغضب
البيت الأخير من هذه الأبيات يحوم حول قول العارف السامي الشيخ نظامي في كتاب ( خسرو وشيرين ) :
المشحون بالدر الثمين
چه خوشنازيست ناز خوبرويان * ز ديده رانده را درديده جويان
هامش
( 1 ) جبت أي قطعت .
( 2 ) السمر : جمع سمر بمعناى نيزه است .
( 3 ) حرش اي خدش .
( 4 ) التعريس : الإقامة .
( 5 ) نفار : نفرت .