وبلبلت العقولا « 1 » * كلما أقبل فكري
فيك شبرا فرّ ميلا
وله
فيك يا اغلوطة الفكر * تاه عقلي وانقضى عمري
سافرت فيك العقول فما * ربحت الا أذى السفر
رجعت حسرى « 2 » وما وقعت * لا على عين ولا أثر
فلحى اللّه « 3 » الأولى زعموا * أنّك المعلوم بالنظر
كذبوا إنّ الذي طلبوا * خارج من قوة البشر
من كلام أفلاطون انبساطك عورة من عوراتك ، فلا تبذله الا لمأمون عليه ، ومن كلامه :
احفظ الناس يحفظك اللّه ، ورأى رجلا ورث من أبيه ضياعا فأتلفها في مدة يسيرة فقال : الأرضون تبتلع الرجال ، وهذا الفتى يبتلع الأرضين .
ومن كلام سقراط : لا تظهر لصديقك المحبة دفعة واحدة ، فإنه متى رأى منك تغيرا عاداك .
ومن كلام فيثاغورس : إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس أن يقولوا أنت عديم العقل بدل قولهم : إنك عاقل .
« كتب » ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان : يتهدده ويتوعده ويتحلف له ليحمل إليه مائة ألف في البحر ومائة ألف في البر فأراد عبد الملك أن يكتب إليه جوابا شافيا فكتب إلى الحجاج : أن يكتب إلى محمد بن الحنفية رضوان اللّه عليه بكتاب يتهدده فيه ويتوعده بالقتل ويرسل ما يجيبه به إليه . فكتب الحجاج إليه ، فأجابه ابن الحنفية : إنّ للّه تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه ، وأنا أرجو أن ينظر إليّ نظرة يمنعني بها منك ، فبعث الحجاج كتابه إلى عبد الملك فكتب عبد الملك ذلك إلى ملك الروم ، فقال ملك الروم : ما هذا منه ، ما خرج هذا الا من بيت النبوة .
شيخ سعدي
يكى گفت پروانه را كي حقير * برو دوستي درخور خويش گير
هامش
( 1 ) بلبلت العقولا : جعلتها متحيرة .
( 2 ) الحسرى : المتعوبة .
( 3 ) لحى : كلمة تقال في مقام التأنيب واللوم .