قال تعالى :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الذاريات : 55 ] فقبلة مخاطبتي هذه بالقصد الأول المؤمنون بكلام الشيخ رضي اللّه عنه من أهل القلوب المنورة الصافية وأرباب النظر السليم والعقول الوافرة ، الغير المعتصبة الواقية ، والفهوم الثاقبة الوافية الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه .
قال تعالى :
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الكهف : 28 ]
ورد في الحديث :
« في طائفة يغبطهم الأنبياء يجتمعون على ذكر اللّه فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التمر أطايبه »
« 1 » رواه الطبراني عن عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه ذكره في جمع الجوامع ، فإنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، لصفاء طويّة وحسن نيّة ، بصفاء تام وتوجّه عام بعد تطهير محلهم عن صفتي الجدل والنزاع ، متصفا بنعتي التشويق والاتّباع ، متعرضين لنفحات جود الجوّاد الكريم ، مراقبين وازنين بميزان الحق والعدل القويم ، فمن هذه صفاتهم هم المتأهلون للانتفاع بنتائج الأذواق الصحيحة وعلوم المكاشفات الصريحة :
يعرفنا من كان من جنسنا * وسائر النّاس لنا منكرون
* * *
هامش
- وإلا كان مبطلا لدعاويه الكاذبة موافقا .
قال سيدي محيي الدين رضي اللّه عنه في باب « الوصايا » : « اعلم أن علامة من يدّعي أنه يشاهد الحق تعالى إذا عكس مرآة قلبه إلى الكون ؛ يعرف ما في ضمائر جميع الخلق ويصدق الناس على ذلك الكشف » .
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 364 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 77 ) .