وقال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] .
فإذا ظهرت الطبيعة به ، ظهرت الأجسام والأجساد ، وظهرت بها الصور والأشكال والأعراض فالأبعاد وجميع القوى والروحانيّة والجسمانيّة وهو غير المعبر عنه بلسان الشرع العماء الذي هو للحق قبل الخلق ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، فافهم .
فمن عرف اللّه بهذه المعرفة « 1 » عرف نعم اللّه التي أسبغها عليه الظاهرة والباطنة ، فتبرأ من المجادلة في اللّه بغير علم ، وهي ما أعطاه الدليل النظري لا كتاب منير ، ولا تعريف إلهي مستنير .
قال تعالى عنهم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الحج : 3 ] بمجرد الفكر المخالف للكشف ، والتجلّي الإلهي ، ولا مرتبة أنزل من هذا في الجهل ، فافهم .
وأمّا الصور التي في العالم كلها نسب وإضافات وأحوال لا موجودة ولا معدومة ، وإن كانت مشهودة من وجه فليست بمشهورة من وجه آخر ، وعين زمان فناء تلك الصورة عين زمان وجود الأخرى لا أنه بعد الفساد تحدث الأخرى .
هكذا ذكر صاحب الكشف الأتم الأوفى الذي هو أولى بالتحقيق وأحرى ، فماذا يرجع ما يدركه المدرك من تحول العين الواحدة في الصور في نظر الناظر ؟ هل هي في نفسها على ما يدركها البصر ؟ أو هي على ما هي عليه في نفسها لم تتقلب عينها ؟ .
وهذا راجع إلى ما يرى من الأعيان ، ويحكم عليها أنها أعيان هل تكثّرت
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : المعرفة هي أعلى مراتب العلم الثلاثة ؛ لاستغناء موصوفها في حصول ما تعلّقت به عن إعمال النظر الصحيح ، وهذا هو حق اليقين ، وحقيقتها : وجود ينتفي معه وهم مرجوح وظنّ راجح والشكّ المتساوي ، وغايتها : تعلق العلم بمعلوم ذاتي لموصوف مغايرة من عين واحدة الذي لا يستقل غيره بنفسه دونه ا ه .