« علمت بها علم الأولين والآخرين »
« 1 » ولو لم يكن هذا في آن واحد فما فائدة إخباره بقوله صلى اللّه عليه وسلم فهمت ، فافهم .
فإنهم عباد اللّه المكرمون المتحققون بمعرفته دون واسطة ، لعلمه تعالى أن هممهم قد خرقت حجب الكون ، وأنفت الأخذ عن سواه فتجلّى لهم تجلّي الكل في الكل .
كما ورد في الخبر عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في حديث طويل :
« وضع كفّه بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فتجلّى لي كل شيء عرفته . . . »
« 2 » الحديث .
رواه الترمذي وقال : حسن صحيح عن معاذ بن جبل ، ذكره السيوطي في « جمع الجوامع » وهذا من الذوق الذي ذكرناه فافهم فإنه مهم .
وأنوار الطبيعة مندرجة في كل ما سوى الحق وهي نفس الرحمن الذي نفس اللّه به عن الأسماء الإلهيّة ، وأدرجها في الأفلاك والأركان وما يتولّد منها من الأشخاص الغير المتناهية .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهي منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه .
فسمي هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره الحقائق كلها وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه بالبصر .
فإنه به نظر الحق تعالى إلى خلقه فرحمهم .
فهو الإنسان الحادث الأزلي والنّشؤ الدائم الأبديّ ، والكلمة الفاصلة الجامعة .
فتم العالم بوجوده ] .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 20 / 332 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 136 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 95 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 20 / 141 ) ، والحكيم الترمذي في النوادر ( 3 / 120 ) .