عندي فلا تحجبن عليه تعالى بفضل من يشاء من عباده ، وإن أخذ التفضيل من حيث الكمال ، فيجادلهم بالتي هي أحسن .
قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] وهو تعديله على الصورة التي خصّه بها ، وهي التي أعطته هذه المنزلة ، فكان أحسن تقويم في حقّه لا عن مفاضلة مثل قوله : اللّه أكبر لا عن مفاضلة ، بل الحسن المطلق للعبد الكامل كالكبرياء المطلق الذي للحق سبحانه ، فهو أحسن تقويم لا عن كذا فافهم .
وإن قال تعالى فيهم :
الْعالِينَ
[ ص : 75 ] ، قال فينا :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
[ محمد : 35 ] .
ورد في الحديث :
« المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة المقرّبين « 1 » »
. رواه ابن النجار عن حكامة عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس رضي اللّه عنه ، رواه في « جمع الجوامع » .
وفي هذا التفضيل : أي تفضيل الملك على البشر ، أو بالعكس ، اختلف آراء الناس ، واضّطربت أفكارهم ، وكثر الخلاف والعويل بما لا طائل تحته ، فأذكر هنا ما يغني للمستبصر الرشيد .
اعلم أيّدك اللّه تعالى بروح منه أن الملك جزء من الإنسان الكامل كما سيجيء بيانه ، فالجزء من الكل ولا يقول العاقل : إن الجزء أشرف من الكل ، فإن كان ولا بد يقال : إن أشرف أجزائه الجزء الفلاني ، فإذا علمت هذا علمت مقام الملك من الإنسان ، فلم يخرج عنك ، وأصبت الأمر على ما هو عليه وأنصفت ، وعرفت من أين أتى على من أتى عليه في باب المفاضلة .
قال رضي اللّه عنه في رسالة القدس : لا تقل إنك أرفع من الملك ، ولا أحط منه ، فإنك في طور آخر مفردا يخصّك ، وذلك أن اللّه تعالى قد وهبك سر الجمعيّة العامة الكبريائيّة
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي ( 1 / 100 ) ، وذكره الديلمي في الفردوس ( 4 / 183 ) .