المسألة هو المصيبة الآزفة التي ليس لها من دون اللّه كاشفة ، فافهم .
إني شرحت لهذا الذكر صدرا ، ورفعت لأعلام المعارف قدرا ، وإياك والمغالطة ! فإن الناقد يصير وإليه الأمور تصير ، فافهم .
( فمنه ابتداؤه ) حقيقة وروحا ، قال صلى اللّه عليه وسلم :
« كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين »
« 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« أول ما خلق اللّه القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : يا رب ما أكتب ؟
قال : أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة من مات على غير هذا فليس مني »
« 2 » رواه عبادة بن الصامت .
وفي رواية :
« فأمره أن يكتب كل شيء يكون « 3 » »
رواه ابن عباس رضي اللّه عنه هذا معنى كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ؛ لأنه كان عين القلم الأعلى ، والعقل الأول بعلم وشعور ، فافهم .
( وانتهاؤه إليه ) : أي إلى القابل ، فإنه أول الخلق حقيقة ، وآخر الخلق صورة وجسما ، وأعطاه اللّه : أي هذا القابل التجلّي الآخريّة ؛ لأنه آخر نوع ظهر فهو الأول من حيث الصورة الإلهيّة ، والآخر من حيث الصورة الكونيّة .
( وإليه يرجع الأمر كله ) : أي الوجود كله ذاتا واسما وصفة ؛ لأنه الظاهر بالصورتين .
قد علمنا بالخبر الصحيح أن أعمالنا ترد علينا ، فإليه يرجع الأمر كله ، فالعبد بحسب ما عمل فهو المقدس إن كان عمله التقديس والتنزيه والمعظم إن كان عمله التعظيم « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 225 ) ، والترمذي ( 4 / 457 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 248 ) ، وابن عدي في الكامل ( 6 / 269 ) .
( 3 ) رواه النسائي ( 6 / 288 ) بنحوه .
( 4 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : التعظيم هو ملاحظة الجلال بلواحظ الوقار ، على بساط الأدب في مقام المعرفة بعظمة قدر الملحوظ ، وحقيقته : اصطلام النفس فيما لا ترى شيئا تتعاظمه -