الحسي كما يتعلّق به الخيال في الوجود الخيالي .
وهنا حارت الألباب هل الموصوف ( بالوجود ) المدرك بهذه الحواس هو العين الثابتة ؟ أم لا ؟ فافهم ، ذكره رضي اللّه عنه في حضرة الخالق من « الفتوحات » .
وأيضا أن للممكن حضريّة العدم ، والوجود عارض له ، قال تعالى إشارة إلى هذه النكتة :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
[ يس : 37 ] ، فقدّم رتبة الليل الذي هو صورة العدم على رتبة النهار الذي هو صورة الوجود ، فحكم العدم يتوجّه على ما وجد من الصور العلميّة في ثبوتها ، وحكم الإيجاد من واجب الوجود ما كان ما يكون بحسب اقتضاء الأعيان ، فالذي برز في الوجود من الصور هو علمه بالعالم ، وعلمه بالعالم عين علمه بنفسه ، وعلمه بنفسه كان أزلا أبدا لا عن عدم نعلمه بالعالم كذلك ، فالعالم كذلك ، ولكن تقدّم الحق تعالى ؛ لأنه صفة له وصفات الحق قديمة بقدمه ، فافهم .
فإني أدرجت لك في هذا ملاك التصوف إن كنت صافيا ، وفهمت في ضمن هذا السوق أن المسابقة على وزن المساوقة ، وحكمها سواء ؛ وذلك لأن الأشياء لها مواطن وأحكامها بحسبها ، وليست هذه المسألة من مدركات العقل .
ومن أغرب أحكام هذا العالم ، وأعجبها أن العقل بحكمه ضرورة على العلة ، أنها لا تكون معلولة لمن هي علة له ، ولا المعلول سابق العلة ، هذا حكم العقل السليم المستقيم لا خفاء فيه ، بخلاف العلم التجلّي فإنه يحكم أن العلة تكون معلولة لمن هي علة له ، والمعلول سابق العلة ، وذلك لوحدة العين ، وصاحب العقل يرمي هذا الذوق ، وأرباب الوهم بالذوق منه فيه .
هذا هو جمع الأضداد الذي أشار إليه ، وإلى تحققه وجه من وجوه الحق بقوله :
عرفت اللّه بجميع الأضداد ، ثم تلا :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] .
ولا نقول بالاعتبارين ؛ لأنه سائغ في كل الأمور ، بل باعتبار واحد من عين