( أن يرى أعيانها ) : أي أعيان الأسماء الخارجية من العلم إلى العين وهي تعيناتها ، وأمّا حقائقها التي عين كل فرد من أفراد العالم منها ، فمظهر اسم من الأسماء ، وعين من الأعيان ، وأفرادها غير متناهية كالأسماء التي لا تحصى .
وأمّا قول الشارح القيصري رحمه اللّه : إن المراد من الأعيان الأعيان الثابتة ، فليس بظاهر لأمرين أحدهما : أن الأعيان الثابتة كانت مربية له تعالى قبل مشيئة الخلق بلا أمر .
والثاني : أنه ما مضى ذكر الأعيان الثابتة حتى يرجع الضمير إليه لا لفظا ، ولا حكما ، بل الصحيح الظاهر أن الضمير إلى الأسماء ، فافهم .
( وإن شئت قلت ) : أي إن شئت الترقي قلت ، ( أن يرى عينه ) : أي ذاته فالأولى رؤية الكامل ، والثانية رؤية الأكمل ( في كون جامع ) .
والجامع نعت إلهي ، وهو الذي لم يخرج عنه معلوم أصلا لا حق ، ولا خلق ، ولا يمكن ، ولا واجب ، ولا محال ، وهو حضرة لها الدوام والبقاء ، ولا تعقل إلا جامعة وما لها أثر إلا الجمع ، وما تفرق إلا ليجتمع .
قال تعالى :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ البيّنة : 4 ] : أي الكتاب الجمعي .
بينة الفرق على الجمع الشاهد على عين العيان ، فذلك هو عين الجمع والوجود ، ومقام السكوت والخمود ، فافهم .
فالكون الجامع هو جامع الضدين : أي العدم والوجود ، والجمع والفرق ، والقدم والحدوث ، والحقيّة والخلقية وهو الإنسان الكلّي الكامل ؛ لأنه برزخ بين الحق والعالم ، فجمع طرفي الأضداد .
ومن هذا المقام قال الخراز قدّس سرّه : عرفت اللّه بجمع الأضداد : أي ذوقا ووجدانا ، يشير إلى التحقيق بالصورة ، بل الكون الجامع هو عين الضدين .
كما ذكر الشيخ رضي اللّه عنه عن شخص من أصحابه اسمه تاج الدين الأخلاطي أنه قال