فالخاطر المباح على الحقيقة نعت خاص للإنسان ، وإن لم يكن من الفصول المقوّمة فهو حد لازم رسمي فإنه من خاصية النفس جلب المنافع ، ودفع المضار ، وإنها هي المحرّكة بما يغلب عليها إمّا من ذاتها ، أو مما يقبله فيما يلهمها به الملهم من ملك ، أو شيطان ، فافهم .
فالقلب النفسي هو القلب البرزخي المتقلّب بإحكام النفس المحركة المميزة بين الفجور والتقوى ، فافهم .
أو تقول : إن النفس بسكون الفاء هي النفس الكلي التي هي اللوح المحفوظ ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في رسالة القدس من هذا المقام عن عبد اللّه بن سهل أنه قال : سمعت أبا يزيد ، وسئل عن اللوح المحفوظ ، فقال : أنا اللوح المحفوظ ، وإنما أضاف هنا القلب إلى النفس ؛ لأنها أصل وإجمال لما فصّل في القلب .
( بالتأييد الاعتصامي ) ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ آل عمران : 101 ] ، والاعتصام باللّه هو الترقّي عن كل موهوم والتخلّص عن كل تردد ، وهو شهود الحق تفريد إلا شيء معه ، وذلك لفناء الشاهد في المشهود حتى أكون : أي في جميع أحوالي وفي جميع ما يرقمه بناني ، وينطق به لساني مترجما .
اعلم أن العارف التام المعرفة بالمقامات والمواطن والآداب والحكم ترجمان لسان الحقائق إن ادّعي إلى الحق يشهد من يسمع ، ومن يرد فيتنعّم بالقبول والرد لصدق مشهده أحكام الأسماء الإلهية هو الدّاعي ، واسم وهو القابل ، واسم وهو الرادّ .
وهذا العارف متفرّج بحياة طيبة بهذا الكشف والشهود إلى هذا المقام حرض اللّه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا الشهود الأتم .
قوله رضي اللّه عنه ( حتى أكون ) : يتعلق بسألت ، فإن قيل قوله رضي اللّه عنه حتى أكون متن بما يدل على أنه كان أخذ المعاني وترجمها بألفاظ وعبارات مناسبة من عنده كما هو عادة الترجمان ، قلنا : ليس الأمر هكذا بل الترجمة تطلق أيضا على إبعاد الكلام من الأصل .
كما قال الشيخ رضي اللّه عنه في الباب التاسع والعشرين وثلاثمائة في القرآن : إنه كلام اللّه