موجود بذاته إلّا إيّاه ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) « 1 » ، و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) « 2 » ،
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 3 » .
فما في الوجود طاعة ولا عصيان ، ولا ربح ولا خسران ، ولا شيء من جميع المتضادّات والمختلفات والمتماثلات إلّا وهو مراد للحقّ « 4 » ، تعلّقت إرادته في الأزل بإيجاده ، لو اجتمع الخلق كلّهم على أن يريدوا شيئا لم يرد الله - تعالى - « 5 » إيجاده وأرادوه ما فعلوه ولا استطاعوا لعدم إقداره - تعالى - لهم عليه ، فالكفر والإيمان ، والطّاعة والعصيان ، من مشيئته وحكمه وإرادته .
ولم يزل - سبحانه وتعالى - موصوفا بهذه الإرادة أزلا ، والعالم معدوم ، ثمّ أوجد العالم من غير تفكّر ولا تدبّر عن جهل ، فيعطيه التّدبّر والتّفكّر علم ما جهل ، جلّ وعلا عن ذلك ، بل أوجده عن العلم السّابق ، وتعيين الإرادة المنزّهة الأزليّة القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ، ومكان ، وأكوان ، وألوان ، فلا مريد في الوجود على الحقيقة سواه ؛ إذ هو القائل « 6 » :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 7 » ، وأطال الشّيخ في ذلك في " الفتوحات المكّيّة " « 8 » ، فراجعه .
وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 9 » يقول : من سوء الأدب مع اللّه - تعالى - : إضافة الصّفات التي وصف بها نفسه إليه - تعالى - على حدّ ما يتعقّله النّاس ، أو
هامش
( 1 ) ( الصافات ، الآية 96 ) .
( 2 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) .
( 3 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) ، وهنا ينتهي كلام محيي الدين في الفتوحات في مقدمة الكتاب ، وما يليه من كلام هو له ، ولكنه قبله في الفتوحات . انظر : الفتوحات المكية ، المقدمة ، 1 / 62 - 63 .
( 4 ) " د " ، " ك " : " مراد الحق " ، " ب " : " الحق تعالى " . وما أثبته فهو من " أ " و " ز " .
( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " لم يرد اللّه تعالى لهم " .
( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " القائل سبحانه " .
( 7 ) ( الإنسان ، الآية 30 ) .
( 8 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، مقدمة الكتاب ، 1 / 54 - 64 ، ونص الشعراني يكاد يكون مقتبسا من كلام محيي الدين .
( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .