بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ربّ يسّر وأعن
مهاد وتأسيس
ابتدائي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، وتثنيتي بالصّلاة على رسوله الكريم ، وبعد :
فقد شاء اللّه - تقدّس اسمه الأعلى - أن تقع يدي على فهرس مخطوطات المكتبة البديريّة في القدس الشّريف ، فاسترعى نظري عنوان هذا المخطوط المنويّ تحقيقه ، والموسوم ب " القواعد الكشفيّة الموضحة لمعاني الصّفات الإلهيّة " ، فعهدت إلى أحد طلبة العلم باستنساخه من تلكم المكتبة ، فكان ذلك كذلك ، فقلّبته ظهرا لبطن متأمّلا ومستشرفا ما فيه ، فقام في نفسي وقتها خاطر يلحّ عليّ أن أخرج هذا العلم الجامع بين الأنظار النّقليّة والعقليّة ، والذّوقيّة والكشفيّة ليرى النّور ، ولتصل إليه يد القرّاء والدّارسين وأرباب السّلوك بعدا ، ثمّ غبرت برهة وأنا أنظر فيه نظر الرّويّة والتّبصّر ، فألفيته ينتسب إلى باب القول على آيات الصّفات في حقّ الذّات العليّة عامّة ، ورفع شبه التّشبيه بأكفّ التّنزيه خاصّة ، وهو ، من وجهة أخرى ، يكاد يكون معينا من الإجابات على السّؤالات ؛ سؤالات المتوهّمين ، أو المرجفين ، أو المشكّكين ، أو الملاحدة الظّانين باللّه ظنّ السّوء في هذا المبحث على وجه الإحكام دون الإبهام ، فكان هذا التّحقيق استجابة للدّواعي القائمة في النّفس ، القائلة بوقوع التّبرّي ، وحصول التّعرّي ، والجانحة إلى تنزيه اللّه عن التّشبيه ، والمصرّحة بنفي التّشبيه بالشبيه ، إذ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، فيكون الحال كما قال أرباب الأحوال :
قل لمن يفهم عنّي ما أقول * فصّل القول فذا شرح يطول
أنت لا تعرف إيّاك ولا * تدري من أنت ولا كيف الوصول