- تعالى - :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 » ، فالجواب : إنّما قال - تعالى - :
فَمِنْ نَفْسِكَ
، ليعلّمه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الأدب ، فيضيف الفعل القبيح إلى نفسه إسنادا لا إيجادا ، والفعل الحسن إلى سيّده ، وإلّا فقد قال - تعالى - « 2 » قبل ذلك « 3 » :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 4 » ، ولم يزل الأكابر من أهل الأدب يضيفون الفعل المؤوف « 5 » إلى أنفسهم إسنادا لا إيجادا « 6 » ، قال السّيّد إبراهيم الخليل - عليه الصّلاة والسّلام - « 7 » :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) إسنادا « 8 » ، ولم يقل : " وإذا أمرضني " ، بل أضاف المرض إلى نفسه « 9 » ، حيث كان مكروها للنّفوس ، وأضاف الشّفاء إلى ربّه لكونه « 10 » محبوبا لها .
وكذلك قال السّيّد أيّوب - عليه الصّلاة والسّلام - « 11 » : ربّ إنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين « 12 » ، ولم يقل : ربّ مسستني بالضّرّ « 13 » ، فارحمني « 14 » ، بل حفظ أدب الخطاب ، ونظير ذلك قول الخضر - عليه الصّلاة والسّلام - :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
، فأضاف العيب إلى نفسه لمّا كان العيب تكره النّفوس إضافته إليها ، ثمّ قال :
فَأَرادَ رَبُّكَ
هامش
( 1 ) ( النساء ، الآية 79 ) .
( 2 ) " ك " : " اللّه تعالى " .
( 3 ) " ز " : " قبل ذلك " ساقطة .
( 4 ) ( النساء ، الآية 78 ) .
( 5 ) " ز " : " الموت " ، وهو تصحيف ، " ك " : كتب الناسخ على هامش الورقة : " أي القبيح " ، وما ورد في " ب " : " المكروه " ، و " المؤوف " الذي أصابته آفة ، وقيل : إيف الطعام ، فهو مئيف ومؤوف مثل معيف ، وقد إيف الزرع إذا أصابته آفة ، فهو مؤوف . انظر : اللسان ، مادة " أوف " .
( 6 ) " ب " : قوله : " إسنادا لا إيجادا " ساقط .
( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها .
( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " إسنادا " ساقطة ، ( الشعراء ، الآية 80 ) .
( 9 ) " د " : " المرض " ساقطة .
( 10 ) " د " ، " ك " : " حيث كان " .
( 11 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها .
( 12 ) ما ورد في التنزيل الحكيم : " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر . . . " .
( 13 ) " ب " : " أمستني الضّر " .
( 14 ) " د " : قوله : " ولم يقل : رب مستني بالضر ، فارحمني " ساقط .