ينحته من الصّور في الخشب ، ثمّ إنّه - تعالى - لمّا نحتها من الضّلع ، وأقام صورتها وسوّاها نفخ فيها من روحه ، فقامت حيّة ناطقة أنثى ليجعلها محلّا للزّراعة والحرث والإنبات الذي هو التّناسل .
فإن قلت : فما سبب تسمية عيسى « 1 » روحا من اللّه - تعالى - دون غيره مع أنّ أرواح الخلق كلّها من اللّه تعالى ، أي من خلقه وتقديره ؟
فالجواب - كما قاله « 2 » الشّيخ أبو طاهر القزوينيّ - « 3 » أنّ اللّه - تعالى - لمّا خلق الأرواح قبل الأجساد « 4 » بألفي عام خبّأها « 5 » في مكنون علمه « 6 » ، ثمّ لمّا خلق الأجساد أدخل في كلّ ذرّة الرّوح التي كان خبّأها لها في غيبه « 7 » مشاكلة لسعادتها أو شقاوتها ، فكانت تلك الذّرّات على وفق حكمه وعلمه أزواجا لأزواجها ، كما قال - تعالى - « 8 » :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
« 9 » ، أي : خلقها مقرونة بها « 10 » ، ثمّ إنّ اللّه - تعالى - لمّا أراد أخذ الميثاق منهم أهبط بقدرته تلك الأرواح من أماكنها على تلك الذّرّات على وفق علمه وحكمته « 11 » ، ثمّ إنّه - تعالى - « 12 » لمّا أخذ منهم الميثاق حلّ عقال الأرواح ، فطارت إلى أماكنها التي كانت كامنة فيها في الملكوت إلى وقت التحاق ماء تخلّق النّطف لقبولها ، فهناك يكون اتّصالها بالأجنّة في الأرحام ، وأمّا روح عيسى فلم تتوقّف على حصول نطفة « 13 » ، وقيل لأنّ اللّه - تعالى - قال « 14 » لروحه : ادخلي فيه بغير واسطة ملك ، وقيل غير ذلك ، ثمّ إنّ اللّه - تعالى - رفعه إلى السّماء ، فكان مكثه فيها بقدر ما فيه من
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " .
( 2 ) " ك " : " قال " .
( 3 ) " د " : " الشيخ " ساقطة .
( 4 ) " د " ، " ز " : " الأجسام " .
( 5 ) " أ " ، " ب " : " خبأها " ساقطة .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " في علمه " .
( 7 ) " ك " ، " ب " : قوله : " ثم لما خلق الأجسام أدخل في كلّ ذرة الرّوح التي كان خبأها لها في غيبه " ساقط .
( 8 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " سبحانه وتعالى " .
( 9 ) ( يس ، الآية 36 ) .
( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " بما يشاكلها " .
( 11 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " وحكمته تعالى " ، وفي " سراج العقول " : " علمه وقدرته وحكمته " .
( 12 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " سبحانه وتعالى " .
( 13 ) " د " : قوله : " وأما روح عيسى فلم تتوقف على حصول نطفة " ساقط .
( 14 ) " ب " : " قال " ليست فيها .