يفعله بهم إذ ردّهم إلى الأرض بعد الموت ، فإنّه يقبض « 1 » أرواحهم ، ثمّ يعيدهم فيها .
العاشر : أين رجعت الأرواح بعد ردّ الذّرّات إلى ظهره ؟
والجواب : هذه مسألة غامضة لا يتطرّق إليها النّظر العقليّ عندي بأكثر من أن يقال : رجعت لما كانت عليه قبل « 2 » الذّرّات كما سيأتي في الجواب بعده ، فمن رأى في ذلك شيئا فليلحقه بهذا الموضع .
الحادي عشر : قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » ، والنّاس يقولون إنّ الذرّيّة أخذت من ظهر آدم ، فما الجواب « 4 » ؟
والجواب أنّه - تعالى - أخرج من آدم « 5 » بنيه لصلبه ، ثمّ أخرج من بني آدم « 6 » بنيه من ظهور بنيه ، فاستغنى عن ذكر إخراج بني آدم من آدم بقول بني آدم ؛ إذ من المعلوم أنّ بنيه لا يخرجون إلّا منه ، ومثال ذلك مثال من أودع جوهرة في صدفة ، ثمّ أودع الصّدفة في خرقة ، ثمّ أودع الخرقة مع الجوهرة في حقّة ، ثمّ أودع الحقّة في درج ، ثمّ أودع الدّرج في صندوق ، ثمّ أدخل يده في الصّندوق ، فأخرج منه تلك الأشياء بعضها من بعض ، ثمّ أخرج الجميع من الصّندوق ، فهذا لا تناقض فيه .
الثّاني عشر : في أيّ مكان أودع كتاب العهد والميثاق ؟
فالجواب : قد جاء في الحديث أنّه أودع في باطن الحجر الأسود ، وأنّ للحجر الأسود « 7 » عينين وفما ولسانا « 8 » .
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " قبض " ، وهو غير مستقيم .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " من مثل " .
( 3 ) ( الأعراف ، الآية 172 ) .
( 4 ) " ك " ، " ز " : قوله : " فما الجواب " ساقط .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " من ظهر آدم " .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " آدم " ساقطة .
( 7 ) " ب " : " الأسود " ساقطة .
( 8 ) جاء في نوادر الأصول للحكيم الترمذي : " وإذا قصدوا الكعبة لاذوا بها ، وجددوا بيعة الإسلام الذي دنسوه وأخلقوه باستلام الحجر الذي فيه بيعتهم حين استخرجهم من الأصلاب للميثاق " .
انظر : 2 / 587 - 588 ، وفي موضع آخر يقول : " عن أبي وليد القرشي قال : سمعت فاطمة بنت الحسين - رضي اللّه عنهما - تقول : لما أخذ اللّه ميثاق العباد جعله في الحجر ، فمن الوفاء للّه بالعهد استلام الحجر ، فكذلك ماء زمزم هو بهيئته على ما في الجنة من حلاوته ، ولذته ولونه " . انظر :
نوادر الأصول ، 2 / 413 ، أما اللسان والشفتان فقد ورد : " يبعث اللّه الحجر الأسود والركن اليماني يوم القيامة ولهما عينان ولسان وشفتان يشهدان لمن استلمهما بالوفاء " . أخرجه الطبراني في الكبير -