من آن واحد ، ومن هنا « 1 » كان لا يصحّ لعبد تكييفه - تعالى - إذا شهده ؛ لأنّ التّجلّي لا يمكث له لحظة حتّى يكيّفه ويمثّله ، وقد أجمعوا على أنّه لا يثنى على اللّه - عزّ وجلّ - بأعظم من نفي المثل « 2 » .
فإن « 3 » قال قائل : فهل الكاف في
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 4 » كاف الصّفة أو زائدة ؟ فالجواب أنّ الكلام في ذلك فضول ؛ لأنّ العلم الصّحيح لا يدرك فيها بالقياس ولا بالنّظر ، بل هو راجع إلى ما يعلمه الحقّ - تعالى - من ذلك ، وهو - تعالى - لم يفصح لنا عن مراده بها من كونها أصليّة أو زائدة .
وقال الشّيخ « 5 » في باب الأسرار من " الفتوحات " : ما حجب الرّجال إلّا وجود الأمثال ، ولهذا نفى الحقّ - تعالى - عن نفسه المثليّة تنزيها لقدسه تعالى ؛ فإنّ كلّ ما تصوّره العقل « 6 » ، أو مثّله ، أو خيّله هنالك ، فاللّه - تعالى - بخلاف ذلك ، هذا اعتقاد الجماعة إلى قيام السّاعة « 7 » ، انتهى .
[ توهّم تقييد أسماء الحقّ وصفاته ]
وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ أسماء الحقّ - تعالى - وصفاته غير مطلقة ، ويعتقد تقييد كلّ صفة بشيء هو خاصّ بها دون أخواتها : اعلم أنّ صفات الحقّ - تعالى - مباينة لصفات خلقه ، فكلّ صفة تفعل ما تفعل أخواتها بخلاف صفة الخلق ، فإنّ كلّ « 8 » صفة لا تتعدّى ما جعله الحقّ - تعالى - فيها ، فقوّة الشّمّ مثلا لا تعطي سوى وصول الرّائحة العطر
هامش
( 1 ) " د " : " هنا " ساقطة .
( 2 ) انظر قول محيي الدين في الفتوحات المكية ، 6 / 133 .
( 3 ) " ك " : " وإن " .
( 4 ) تقدم تخريج الآية .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 6 ) " د " ، " ز " : " العبد " ، وإخاله تصحيفا .
( 7 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 97 ، وقد ورد في النسخ التي بين يدي قوله : " أو خيله هنالك " في مقام " هالك " ، وأظنه تصحيفا صوابه ما ورد في المتن اعتمادا على المعنى ، وعلى ما ورد في الفتوحات المكية .
( 8 ) قوله : " فكل صفة تفعل ما تفعل أخواتها بخلاف صفة الخلق ، فإن كل " ساقط من " ك " و " ز " .