عدمها على تنوّعات « 1 » تغيّراتها « 2 » ، فلم يوجدها إلّا على صورة ما هي عليه في علمه القديم « 3 » ، فما ثمّ كتاب يسبق إلّا بإضافة الكتاب إلى ما يظهر به ذلك الكتاب الشّيء « 4 » ، فتكون الكتابة حاكية صفته التي هو عليها في الأزل لا غير ، فليلم العبد نفسه ، ولا يلم الكتاب الإلهيّ ، ويقول : كيف يؤاخذني اللّه - تعالى - على شيء كتبه عليّ في الأزل قبل أن أخلق كما يقع فيه بعض الجهلة ، ومن فهم ما ذكرناه علم علما يقينيّا صحّة وصف الحقّ - تعالى - « 5 » بأنّ له الحجّة البالغة لو نوزع تعالى « 6 » ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم أنّ ظلم الخلق من غير إرادة الحقّ ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله - تعالى - :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 7 » أنّ الظّلم الواقع في الوجود عن غير إرادة منه ، والجواب أنّ الإرادة لا تتوجّه إلّا على معدوم لتوجده ، وكلّ شيء في الوجود موجود في علم الحقّ تعالى ، فلا يتوجّه عليه الإرادة ، فلا يريده - تعالى - لأنّه عدم ، وما ثمّ إلّا ظلم نسبيّ للخلق دون الحقّ تعالى ، لأنّه عليم حكيم ، فافهم « 8 » .
[ توهّم استفادة الحقّ علما من الخلق ]
وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ الحقّ - تعالى - له مرتبة يستفيد من خلقه علما لم
هامش
( 1 ) " ك " ، " ب " : " تنويعات " .
( 2 ) العبارة في الفتوحات : " على تنوعات تغييراتها إلى ما يتناهى " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 23 .
( 3 ) العبارة في الفتوحات : " فلا يوجدها إلا كما هي عليه في نفسها " ، انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 23 .
( 4 ) " ك " : " الشيء " ساقطة ، " ز " : العبارة : " إلى ما يظهر به ذلك الشيء " .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " وصف الحق تعالى نفسه " .
( 6 ) انظر عبارة محيي الدين في الفتوحات ، 7 / 23 - 24 ، وفيها يقول : " هل علمتك إلا بما أنت عليه ، فلو كنت على غير ذلك لعلمتك على ما تكون عليه ، ولذلك قال : " حتى نعلم " ، فارجع إلى نفسك ، وأنصف في كلامك ، فإذا رجع العبد على نفسه ، ونظر في الأمر كما ذكرناه علم أنّه محجوج ، وأن الحجة للّه تعالى عليه " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 24 .
( 7 ) ( غافر ، الآية 31 ) .
( 8 ) " ك " ، " ز " : قوله : " لأنه عليم حكيم ، فافهم " ليس فيهما .