ويجعلونه كأنّه أهون عندهم من عبيده " « 1 » .
وصفوة القول في هذا المبحث أنّه حمل على علماء السّلاطين الذين يدخلون على الأمراء ولا ينصحون لهم ، ولا يأمرونهم بمعروف ؛ ذلك أنّهم ما تركوا ذلك إلّا عجزا ، أو لأنّهم لم يروا المنكر منكرا « 2 » ، وحمل كذلك على المقرئين على الفلوس ، والمتهافتين على الولائم وانتهاب الطّعام « 3 » ، وحمل على متعلّمي علم الحرف والرّمل والسيمياء ، بل كان يزجر أصحابه عن تعلّم ذلك جانحا إلى أنّها أمور يفعلها المفلسون من صفات الصّالحين ، يريدون أن يكون لهم تأثير في الوجود تشبّها بالصّالحين الذين يقع منهم تأثير بتوجّههم إلى اللّه - تعالى - في ظالم أو فاجر « 4 » ، وعرّض بمن يغترّون ببعض من يدّعون المشيخة بعد أن أقرّوا أنفسهم خلفاء لأشياخهم ، وهم ليسوا أهلا لذلك « 5 » .
شيوخه :
أمّا شيوخه فهم كثر ، ولعلّ أشهر من صحبهم الخوّاص ، والمرصفيّ ، والشّنّاويّ « 6 » ، فتسلّك بهم ، وكان على الخوّاص - كما يقول المناويّ - فطامه ، وقد صنّف الشّعرانيّ كتابا ضمّنه فتاوى شيخه الخوّاص ، وعقد له العنوان : " درّة الغوّاص على فتاوى سيّدي عليّ الخوّاص " ، وقد قفل كتابه " لواقح الأنوار في طبقات الأخيار " بخاتمة مطوّلة أتى فيها على ذكر مناقب مشايخه الذين أدركهم في القرن العاشر ، وهم - كما تقدّم آنفا - كثر ، فلأكتف بما تقدّم موجزا ومحيلا إلى مواضع ترجمة الشّعرانيّ لمشايخه في " لواقح الأنوار " « 7 » ، و " لطائف المنن " « 8 » .
أمّا سلوكه معهم فقد كان أنموذجا يحتذى به في هذا المضمار ، فقد حفظ حرمة
هامش
( 1 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 94 - 95 .
( 2 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 162 .
( 3 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 280 .
( 4 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 433 .
( 5 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 324 .
( 6 ) انظر : نسب الشعراني ، 1 / أ ، وسترد ترجمة للخواص والمرصفي في الجزء الثاني ، وهو التحقيق ، أما الشناوي فانظر ترجمته : الشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 710 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 451 .
( 7 ) انظر ترجمة مشايخه مفصلة في لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ، 2 / 673 - 832 .
( 8 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 79 - 80 ، 352 .