السّلام - على صورته ؛ أي التي هي منقوشة في ساق العرش « 1 » ، وأمّا حديث : " فإنّ اللّه - تعالى - خلق آدم على صورة الرّحمن " « 2 » ، فقيل إنّه على حذف مضاف ، وقال بعضهم :
فليس المراد به أنّه خلقه على صورة الذّات ، إذ لا صورة لها « 3 » ، وإنّما المراد به صورة الأفعال والأخلاق مع تباين الحقائق ، فإنّ اللّه - تعالى - جعل لآدم وبنيه الأمر ، والنّهي ، والتّولية ، والعزل ، بإذن اللّه عزّ وجلّ « 4 » ؛ إذ الصّورة تطلق ويراد بها الشّأن والأمر والحكم ؛ أي : خلق اللّه - تعالى - آدم - عليه الصّلاة والسّلام - « 5 » وأولاده إلى يوم القيامة يأمرون ، وينهون ، ويولّون ، ويعزلون بإذنه « 6 » لا بحكم الاستقلال ، كما قال - تعالى - في عيسى - عليه الصّلاة والسّلام - :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
« 7 » .
وقد سألت مرّة سيّدي عليّا الخوّاص عن رؤية الحقّ - جلّ وعلا - في المنام في صورة مع أنّ الحقّ - تعالى - من حيث ذاته لا تقبل الصّورة ، فقال - رضي اللّه عنه - : من شأن الخيال أن يجسّد ما ليس من شأنه التّجسّد لقوّة سلطانه ، فإنّه يريك المحالات « 8 » كلّها صورا قائمة ، فيريك العلم لبنا ، والإسلام قبّة ، والثّبات في الدّين قيدا ، ويريك الحقّ - تعالى - في صورة مع أنّه - تعالى - لا يقبل الصّور « 9 » ، انتهى .
وقال في الباب الثّامن والسّتّين من " الفتوحات المكّيّة " « 10 » : اعلم أنّ أدنى حجاب
هامش
( 1 ) " ب " : العبارة فيها : " وأن المراد : خلق آدم على صورته التي هي منقوشة في ساق العرش " .
( 2 ) تقدم تخريج هذا الحديث .
( 3 ) قوله : " إذ لا صورة لها " زيادة من " ك " و " ز " .
( 4 ) " ك " ، " ب " : " بإذنه عز وجل " .
( 5 ) " ب " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها .
( 6 ) " أ " : بإذني " ، وهو غير مستقيم .
( 7 ) ( المائدة ، الآية 110 ) .
( 8 ) " ك " ، " ز " : " المعاني " .
( 9 ) " أ " : التصور .
( 10 ) ورد هذا المعنى في قوله نظما في مستفتح الباب التاسع عشر ، وهو :تجلي وجود الحقّ في فلك النفس * دليل على ما في العلوم من النقصانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 252 .