عبد اللّه بن سلام : إنّها ليست ساعة صلاة ؟ قال بلى ، إنّ العبد إذا صلّى ثمّ جلس لم يحبسه إلّا الصّلاة فهو في صلاة » .
وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا : « بعد ذكر يوم الجمعة ، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا اللّه فيها استجيب له » .
وروى الأصبهاني مرفوعا : « السّاعة الّتي يستجاب فيها الدّعاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشّمس ، أغفل ما يكون النّاس » .
قال الإمام أحمد : وأكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر ، وقال : وترجى بعد الزوال .
وقال ابن المنذر : روينا عن أبي هريرة أنه قال : هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس .
وقال الحسن البصري وأبو العالية : هي عند زوال الشمس .
وعن عائشة أنها من حين يؤذن المؤذن لصلاة الجمعة .
وفي رواية عن الحسن ، أنه قال : هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ .
وقال أبو بردة : هي الساعة التي اختار اللّه فيها الصلاة .
وبالجملة فالأقوال في ذلك كثيرة ولا يعرف الساعة حقيقة إلا أهل الكشف ، واللّه تعالى أعلم .
[ غسل الجمعة : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على غسل الجمعة صيفا وشتاء ، ولا نتركه إلا لعذر شرعي ، وفي ذلك من الأسرار ما لا يذكر إلا مشافهة .
وكان الإمام الشافعي يقول : ما تركت غسل الجمعة في شتاء ولا صيف ، ولا سفر ولا حضر ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس ، حتى بعض الفقراء وطلبة العلم ، فتراهم يتساهلون به ويستثقلونه إما كسلا أو لعدم سماحة نفوسهم بفلوس الحمام . ومن الحكمة الظاهرة في الغسل انتعاش الأعضاء بالماء حتى يصير بدنه كله حيا فيناجي اللّه بكل عضو فيه ، ولذلك أمرنا الشارع بالغسل قبل الذهاب إلى الجمعة لنصلي على أثر الغسل ، ولو أمرنا بالغسل أول ليلة الجمعة ربما تخلل ذلك معصية أو غفلة فيموت البدن ، وإذا مات فما بقي يناجي ربه ويتضرع إليه على الوجه المطلوب من العبد ، فتأمل ، ذلك ، واللّه تعالى أعلم .
وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « من اغتسل يوم الجمعة كفّرت عنه ذنوبه وخطاياه » .
وفي رواية للطبراني مرفوعا ورواته ثقات : « إنّ الغسل يوم الجمعة ليسلّ الخطايا من