الأمور الدينية أو الدنيوية هروبا من رائحة الاعتراض على اللّه عز وجل أو خوفا من مقتنا وطردنا ولعننا كما وقع لإبليس ، فإن جميع ما وقع له كان أصله الحسد لآدم عليه السلام كما صرحت به الآيات والأحاديث والأخبار ، فمن حسد أحدا من العلماء والصالحين فلا يستبعد أن يقع له كما وقع لإبليس .
ومن كلام سيدي علي بن وفا رحمه اللّه تعالى : كن لأولياء اللّه خادما إما لترحم أو لتغنم أو لتسلم ، وإياك أن تكون لهم حاسدا ، فإنه لا بد لك أن ترجم وتلعن وتطرد ولو على ممر الأيام ، وإن كان لك مؤلفات أو تلامذة عدمت النفع بهم .
وبالجملة فجميع ما يطلبه العبد لإخوانه من خير أو شر يجازيه اللّه تعالى بنظيره ، وهذا ضابطه .
واعلم أنه يا أخي لا يصح لك العمل بهذا العهد إلا إن سلكت على يد شيخ ناصح وخرجت عن جميع رعونات النفوس وإلا فمن لازمك الحسد ، ولو كنت عاقلا لطلبت من ربك أن يعطيك كما أعطى من حسدته واسترحت من تعرضك للمقت .
قلت : وأنا أعطيك ميزانا تعرف به الحسود من غيره ، وهو أن كل من عجز عن تصوير دعوى شرعية عليك في الدنيا والآخرة ، وهو مع ذلك يكرهك فاعلم أنه حسود لا يرضيه إلا زوال النعمة عنك .
فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت العمل بهذا العهد واللّه يتولى هداك .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا في حديث طويل : « ولا تحاسدوا ولا تباغضوا » .
وروى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل اللّه وفيح جهنّم ، ولا يجتمع في جوف عبد مؤمن الإيمان والحسد » .
وروى أبو داود مرفوعا : « إيّاكم والحسد فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب ، أو قال العشب » .
وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا : « لا يزال النّاس بخير ما لم يتحاسدوا » .
وفي رواية له أيضا مرفوعا : « ليس منّي ذو حسد ولا نميمة » الحديث .
وفي رواية له أيضا : « لا أخاف على أمّتي إلّا ثلاث خصال أن تكثر لهم الدّنيا فيتحاسدون » الحديث .
وروى البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما مرفوعا : « دبّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ، أما إنّي لا أقول تحلق الشّعر ولكن تحلق الدّين » .
وروى الترمذي وقال حديث حسن : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأنس : « يا بنيّ إن
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 668
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٦٨