أخلاقه حتى لا يبقى عنده شيء من الجفاء والفحش ، ويصير يحب كل من نصحه ويشكره سرا وجهرا ، ولا يرى أنه قام له بجزاء ، ومن لم يسلك كما ذكرنا على يد شيخ فمن لازمه الرعونات وسوء الخلق وخبث الطوية :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور :
46 ] .
وقد روى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « من أراد اللّه به سوءا منحه خلقا سيّئا » .
وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد ، والخلق السّيّىء يفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل » .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا :
« إنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم منّي مجلسا في الآخرة أسوؤكم أخلاقا » .
وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا : « حسن الخلق نماء ، وسوء الخلق شؤم » .
وروى الطبراني : « أنّه قيل : يا رسول اللّه ما الشؤم ؟ قال : هو سوء الخلق » .
وروى الطبراني والأصبهاني مرفوعا : « ما من شيء إلّا له توبة إلّا صاحب سوء الخلق فإنّه لا يتوب من ذنب إلّا عاد في شرّ منه » .
وروى أبو داود والنسائي مرفوعا :
« اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الشّقاق والنّفاق وسوء الأخلاق » واللّه أعلم .
[ التحذير من استعباد أحد أو التميز عليه إلا بما أذن فيه الشارع : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نستعبد أحدا من إخواننا المسلمين ولا نتميز عنهم إلا بما أذن لنا فيه الشارع ، فلا نمكن أحدا من إخواننا من القيام لنا إذا مررنا عليه ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الفقراء إما لسذاجة قلوبهم وإما لجهلهم بما أو مأنا إليه ، وإن قال هؤلاء لا حرج علينا في استخدام المريد واستعبادنا له ، لأن المريد مأمور بتعظيم شيخه ، قلنا لهم إنما التعظيم للأشياخ بعدم مخالفتهم لما يأمرونه به ، وأما القيام لهم مع مخالفة إشاراتهم فلا فائدة فيه ، وأول من أحدث هذا القيام بين يدي الأشياخ فقراء العجم ؛ فربما يقف المريد بين يدي أحدهم نحو الثلاثين درجة لا يقولون له اجلس ، وكل ذلك ليس من نظام الفقراء إنما هو من نظام الملوك وأرباب الدولة ، وفي الحديث :
« لا تقوموا على رؤوس أئمّتكم كما تقوم الأعاجم على رؤوس ملوكها » رواه الديلمي .
وقد أدركنا نحو مائة شيخ من أولياء مصر وقراها فما رأينا بحمد اللّه أحدا منهم يمكن مريده من القيام له ، بل يظهرون له الكراهة هروبا من مزاحمة أوصاف الربوبية رضي