كنا على قدم صالحي زماننا ، فلا نستبعد وقوعنا في أعظم الكبائر كاللواط في آدمي أو بهيمة أو شرب بوظة أو أكل حشيش أو نحو ذلك ، فإن طينة الآدمية واحدة والجائز وقوعه من أفسق الفاسقين جائز وقوعه من أصلح الصالحين ، وما خرج عن هذه الطينة سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعصمتهم وبعض الكمل لحفظهم ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الفقراء فيظنون بأنفسهم الحفظ وأن مثلهم لا يقع في مثل ما ذكرناه ، فما يمضي عليهم زمان إلا وقد وقعوا فيما حذرهم اللّه منه فالعاقل من خاف مما خوفه اللّه منه والسلام .
وقد روى ابن ماجة والترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي من عمل قوم لوط » .
وروى ابن ماجة والبزار والحاكم والبيهقي مرفوعا : « ما نقض قوم العهد إلّا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلّا سلّط اللّه عليهم الموت » .
وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتّى يعلنوا بها إلّا فشا فيهم الطّاعون والأوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الّذين مضوا » .
وروى الطبراني مرفوعا : « إذا كثرت اللّوطيّة رفع اللّه يده عن الخلق فلا يبالي في أيّ واد هلكوا » .
وروى الطبراني أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ملعون من عمل عمل قوم لوط وردّدها ثلاث مرّات ، ثمّ لعن من أتى شيئا من البهائم مرّة واحدة » .
وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « أربعة يصبحون في غضب اللّه ويمسون في سخط اللّه ، فذكر منهم الّذي يأتي البهيمة والّذي يأتي الرّجال » .
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي مرفوعا : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به » .
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد جيد : أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة ، فجمع لذلك أبو بكر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال علي : إن هذا ذنب لم تعمل به أمة إلا أمة واحدة ففعل اللّه بهم ما قد علمتم ، أرى أن تحرقوه بالنار ، فاجتمع رأي أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن يحرق بالنار .
وروى الطبراني مرفوعا : « ثلاثة لا تقبل منهم شهادة أن لا إله إلّا اللّه : الرّاكب والمركوب والرّاكبة والمركوبة والإمام الجائر » .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 630
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٣٠