لسان أنبيائهم ثمّ عمّوا بالبلاء » .
وروى الحاكم مرفوعا : وقال صحيح الإسناد : « إذا رأيت أمّتي تهاب أن تقول للظّالم يا ظالم فقد تودّع منهم » والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه أعلم .
[ التحذير من إطلاق البصر في عيون الناس ، وعدم السؤال قط عن تحقيق ما سمعناه في حقهم من التهم : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نطلق أبصارنا في عيون الناس ولا نسأل قط عن تحقيق ما سمعناه في حقهم من التهم ، ونحفظ أسماعنا وأبصارنا عن مثل ذلك ، فمن شق جيب الناس شقوا جيوبه ، ومن كان عليه دين قديم قضاه لا محالة .
وكان الحسن البصري رضي اللّه عنه يقول : واللّه لقد أدركنا أقواما كانت عيوبهم مستورة فبحثوا عن عيوب الناس فأظهر اللّه عيوبهم ، ورأينا أقواما ليس لهم عيوب فبحثوا عن عيوب الناس فأحدث اللّه لهم عيوبا ، قال : ولقد عايرت مرة رجلا يذنب فلحقني ذلك الذنب بعد خمس عشرة سنة . ووقع أن فقيرا عندنا في الزاوية تجسس ليلة على أخيه لسوء ظنه به فأصبح في بيت الوالي وحصل له ضرب شديد حتى كاد يموت .
فإياك يا أخي والتجسس على عيب أحد فإن هذا العهد قد قل العمل به في غالب الناس ، فلم يزل الواحد منهم يتجسس على معرفة عيوب الناس ونقائصهم ، ثم غاية أمره احتقار الناس وازدراؤهم ومخالفة أمر الشارع صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
« المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره » .
فيحتاج العامل بهذا العهد إلى سلوك الطريق على يد شيخ مرشد ، حتى يصير يحترم الوجود كاملا ويعظمه لكونه من شعائر اللّه كل شيء بما يناسبه على الوجه الشرعي ، وأيضا فإنه صنعة اللّه تعالى وصنعته كلها حسنة ، والقبيح إنما هو عارض عرض من حيث الصفات لا الذوات وجميع ما أمرنا اللّه بمعاداته إنما هو من حيث الصفات ، فلو أسلم اليهودي وحسن إسلامه أمرنا بمحبته ، فما زالت منه إلا صفة الكفر وذاته لم تتغير .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من إكرام اللّه وإكرام رسوله صلى اللّه عليه وسلم إكرام جميع المسلمين :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وروى الترمذي وابن حبان في « صحيحه » :
« أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم صعد على المنبر فنادى بصوت رفيع فقال : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ، ولا تزدروهم ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من يتتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع اللّه عورته ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله » .
وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم ولا تطلبوا عثراتهم » . زاد في رواية لأبي داود : « ولا تغتابوهم » .