وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : من الأدب في هذا الزمان للعبد أن لا يأكل طعاما إلا ويستغفر اللّه منه ولا يلبس شيئا إلا ويستغفر اللّه منه لغلبة الشبهات وقلة من يتورع من الناس ، فأي تاجر يقف عليه قاض يأخذ الرشا أو مكاس أو ظالم يشتري منه قماشا فيرده ويقول دراهمك شبهات ، وأي عابد في هذا الزمان يأتيه الآن شيء من هؤلاء فيرده ويقتنع بالخبز اليابس الحاف فهذا أمر قد تودع منه ما بقيت الدنيا .
وقد كان سيدي علي الخواص يضفر الخوص مزدوجا من غير تشقير ويحطه في الندى دونه رشه بالماء طلبا للقوة والنفع ؛ فكانت القفة تمكث عند صاحبها السنتين ، والثلاث زيادة على قفف الناس ويقول في نفسي شيء من أكلي من هذا الكسب لأني بتقدير نصحي في صنعتي أبيع على من ؟ فإن غالب الناس اليوم متهورون في مكاسبهم ، وإذا بعت على من لا يرد فلوس مكاس فكأني بعت على المكاس ، وكان ملبسه رضي اللّه عنه جبة صوف ونحو سبعة أذرع عمامة فكان كل سنة يجدد الجبة ويتصدق بالخلق . وكان يغسل عمامته كل سنة مرة بملح من غير صابون ، وكذلك الجبة تخفيفا للمؤنة لقلة الحلال المشاكل لمقامه .
ويحتاج العامل بهذا العهد إلى شيخ يربيه حتى يخرجه من رعونات النفس بحيث لا يبقى عنده التفات إلى شيء ، فإنه من الشبهات بل يفرح بفواتها وهناك يصلح له التقلل من الملابس والمطاعم وربما لبس الفقير جبة خشنة وأكل طعاما خشنا وعنده من الرعونات والكبر ما ليس عند الظلمة ، ولو كان له شيخ يربيه لنبهه على ذلك وأخرجه من العلل في أعماله
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي وصححه الحاكم :
« كان أحبّ الثّياب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القميص » .
وروى البخاري والنسائي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول :
« ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النّار » .
وروى أبو داود عن ابن عمر قال : ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الإزار فهو في القميص .
وروى مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا :
« أزرة المؤمن إلى نصف السّاق ولا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك فهو في النّار ، ومن جرّ إزاره بطرا لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » .
وروى الإمام أحمد مرفوعا : « لا خير في أسفل من الكعبين » يعني في الإزار .