ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره » واللّه تعالى أعلم .
[ الحث على تخويف العبيد إذا أبقوا من أسيادهم : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نخوف العبد إذا أبق من سيده ونعلمه بما ورد في الإباق ثم لا نرجو منه خيرا قط بالإحسان إليه ، فإنه لو كان فيه خير كان لسيده الذي أعطى ثمنه وأطعمه وكساه زمانا طويلا ، فينبغي للمتدين أن لا يقرب الآبق ولا يحسن إليه لأن في ذلك إعانة له على استحلاء الإباق ، حتى لا يكاد يذوق له مرارة ولا يتذكر سيده ، ومن هذا الباب أيضا العاق لوالديه ، فلا ينبغي لأحد الإحسان إليه إيثارا لجانب الحق تعالى فإنه غضبان عليه كما هو غضبان على العبد الآبق .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
وقد روى مسلم مرفوعا : « أيّما عبد أبق فقد برئت منه الذّمّة » .
وفي رواية لمسلم : « لم يقبل له صلاة ، فذكر منهم : والعبد الآبق حتّى يرجع فيضع يده في يد مواليه » .
وروى الطبراني مرفوعا : « أيّما عبد مات في إباقته دخل النّار ، وإن قتل في سبيل اللّه » واللّه تعالى أعلم .
[ النهي عن استخدام عبد أو أمة أعتقناهما إلا برضاهما : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا أعتقنا عبدا أو أمة أن لا نستخدمه إلا برضاه ونعطيه ورقة عتقه ونشيع ذلك بين الناس ، وهذا العهد يخل به كثير من الأكابر ، فيعتقون عبيدهم في الشدائد والفصول ثم يخفون ورقة عتقهم ويستخدمونهم كرها ، وذلك عصيان للشارع صلى اللّه عليه وسلم .
روى أبو داود وابن ماجة مرفوعا : « ثلاثة لا تقبل منهم صلاة فذكر منهم ورجل اعتبد محرّره » .
واعتباد المحرر يكون من وجهين : أحدهما يعتقه ثم يكتم عتقه أو ينكره ، وهذا أشد الأمرين . والثاني أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها .
وروى ابن ماجة : « ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه قصمته ، فذكر منهم : ورجل باع حرّا وأكل ثمنه » . واللّه تعالى أعلم .
[ النهي عن كثرة الحلف باللّه تعالى إلا إن اضطررنا للحلف : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نكثر الحلف باللّه عز وجل على بيع أو شراء أو حكاية شيء من الوقائع المتعجب منها ونحو ذلك إجلالا للّه تعالى ، وإن سبق لساننا إلى الحلف باللّه تعالى في شيء من الأمور المذكورة بادرنا إلى التوبة والاستغفار ، وهذا الأمر قد أغفله غالب الناس فأذلهم اللّه ، فإن من أجلّ اللّه أجله .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به الطريق حتى يوقفه على حضرات العظمة الإلهية ويقيم به فيها السنة والسنتين حتى يخالط أهلها ، ويكتسب منهم