وفي رواية لابن حبان وابن خزيمة في « صحيحه » :
« هو أن يكون له شبع يوم وليلة » .
قلت : وهذه الأحاديث وما شاكلها إنما خرجت مخرج الزجر والتنفير عن ترك الكسب ولها تحقيق آخر عند العلماء واللّه أعلم .
وروى الشيخان مرفوعا :
« اليد العليا خير من اليد السّفلى » .
قال مالك وغيره : والعليا هي المنفقة .
وقال الخطابي وغيره : والأشبه أن المراد بالعليا هي المتعففة عن سؤال الناس لأن ذلك مأخوذ من علاء المجد والكرم لا من علو المكان ، وسياق الحديث يقتضيه فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك يحض على الصدقة والتعفف عن المسألة واللّه أعلم .
وروى الطبراني مرفوعا بإسناد حسن :
« شرف المؤمن قيام اللّيل وعزّه غناه عن النّاس » .
وروى مسلم مرفوعا :
« اللّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن نفس لا تشبع » .
وروى مسلم وغيره :
« ومن يستعفف يعفّه اللّه » واللّه أعلم .
[ النهي عن سؤال الحق تعالى تكثرا ما دام عندنا غداء أو عشاء : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نسأل الحق تعالى تكثرا وما دام عندنا غداء وعشاء أو قيمة ما نشتري به لا نسأله تعالى زائدا ، وكذلك حكمنا في ملبوسنا وأدمنا وغير ذلك لا نسأله تعالى شيئا إلا وقت الحاجة في ذلك الشيء وذلك لنكون متوجهين إلى اللّه تعالى كل يوم وليلة إظهارا للفاقة والفقر ، لكون الحق تعالى يحب منا ذلك .
ولا تصل يا أخي إلى هذا المقام إلا بعد سلوك على يد شيخ صادق يسير بك في الدرجات واليقين حتى يجعلك لا تهتم بأمر الرزق ، ولا تخاف من جهة ذنوبك أنه يضيعك أبدا ، ويتساوى عندك كون الدنيا في خزانتك وكونها في خزانة غيرك على حد سواء وهناك تصح لك القناعة ، وإن لم تسلك كما ذكرنا فمن لازمك الشح والهلع وعدم القناعة غالبا واللّه أعلم .
روى مسلم مرفوعا : « قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنّعه اللّه بما آتاه » .