العلم الآن فترى أحدهم يخالط تارك الصلاة من ولد وخادم وصاحب وغيرهم ويأكل معهم ويضحك معهم ويستعملهم عنده في العمارة والتجارة وغير ذلك ، ولا يبين لهم قط ما في ترك الصلاة من الإثم ولا ما في فعلها من الأجر وذلك مما يهدم الدين ، فبين يا أخي لكل جاهل ما أخل به من واجبات دينه وإلا فأنت أول من تسعر بهم النار كما ورد في « الصحيح » فإنك داخل فيمن علم ولم يعمل بعلمه ، وإن كنت لم تسم فقيها في عرف الناس وإنما قالوا إن الفقهاء يعرفون ويحرفون لكونهم هم المقصودون ببيان العلم للناس دون العوام عادة ، وإلا فكل من عرف شيئا من أحكام الشريعة ولم يعمل به فهو كذلك يعرف ويحرف .
واعلم يا أخي أن البلاء يرتفع عن كل مكان كان أهله يصلون ، كما أن البلاء ينزل على كل مكان يترك أهله الصلاة ، فلا تستبعد يا أخي وقوع الزلازل والصواعق والخسف على حارة يترك أهلها الصلاة أبدا ، ولا تقل إني أصلي فما عليّ منهم ، لأن البلاء إذا نزل يعم الصالح مع الطالح لكونه لم يأمرهم ولم ينههم ولم يهجرهم في اللّه
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ المجادلة : 6 ] .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة » الحديث .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء ، قال فكذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو اللّه بهنّ الخطايا » والدرن هو الوسخ .
وروى مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا : « الصّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ ما لم تفش الكبائر » .
وروى الطبراني مرفوعا ورجاله محتج بهم في « الصحيح » إلا يحيى بن إبراهيم القرشي : « إنّ للّه تعالى ملكا ينادي عند كلّ صلاة : يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها فأطفئوها » .
وفي رواية للطبراني مرفوعا : « يبعث اللّه عزّ وجلّ مناديا عند كلّ صلاة فيقول : يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون ويتطهّرون ويصلّون الظّهر فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك ، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فمدلج في خير ومدلج في شرّ » .
وروى الطبراني مرفوعا : « المسلم يصلّي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلّما سجد تحاتت عنه فيفرغ من صلاته وقد تحاتّت عنه خطاياه » .