وروى أبو داود وابن حبان وغيرهما مرفوعا : « حسن الظّنّ من حسن العبادة » .
وفي رواية للترمذي والحاكم : « إنّ حسن الظّنّ باللّه من حسن عبادة اللّه » .
وروى مسلم وأبو داود وابن ماجة عن جابر أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : « لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ باللّه عزّ وجلّ » .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » والبيهقي مرفوعا : « قال اللّه عزّ وجلّ :
أنا عند ظنّ عبدي بي ، فإن ظنّ بي خيرا فله ، وإن ظنّ شرّا فله » .
وروى البيهقي عن رجل من ولد عبادة بن الصامت لم يسمه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« أمر اللّه عزّ وجلّ برجل إلى النّار ، فلمّا وقف على شفتها ، التفت فقال : أما واللّه يا ربّ إن كان ظنّي بك لحسنا ، فقال اللّه عزّ وجلّ : أنا عند ظنّ عبدي بي » .
يعني فأدخله اللّه الجنة كما في رواية ، واللّه تعالى أعلم .
[ الميل إلى الضعف عند نزول البلاء : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نميل إلى الضعف ونبادر عند نزول البلاء علينا إلى سؤال العفو والعافية ، ولا نتجلد إلا بما نعلم من أنفسنا بالقرائن من القدرة على الصبر عليه ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس ممن يدعي الصلاح من غير سلوك على يد شيخ ، فيظهر القوة لتحمل ما فوق طاقته ، فربما تخلفت عنه العناية فيصير يقع منه ألفاظ ربما يكفر بها .
وقد كان سفيان الثوري رضي اللّه عنه يقول : نحن لا نخاف البلاء وإنما نخاف مما يبدو منا حال البلاء من السخط والضجر ثم يقول : واللّه ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت ؟
فلعلي أكفر ولا أشعر ا ه .
وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : ليبحث العبد عن حكمة نزول المرض به هل هو رفع درجات أو عقوبات أو مكفرات ؟ فإنه لا يكاد يخرج عن هذه الثلاث ، ولكل منها علامة ، فعلامة كونه رفع درجات أن يقع مع انشراح وانفساح الصدر والرضا وعلامة العقوبة أن يقع مع الألم والسخط والاشمئزاز ، وعلامة المكفرات أن يقع مع الصبر وعدم السخط ، وأصل ذلك أن اللّه تعالى يجلس العبد في المقام المفضول حتى يتحقق به ثم بعد ذلك ينقله إلى المقام الأفضل ، فلذلك كان العبد يحبس في مقام الصبر مع عدم الانشراح للصدر ليحصل له الأجر الذي وعد اللّه به الصابرين ، ثم ينقله إلى مقام الرضا ليحصل له الأجر الذي وعد اللّه به الراضين ، فلا بد لكل كامل من حصول الأمرين ، ولو علت مرتبته ، فعلم مما قررناه توجيه قول بعضهم إن المرض له ثلاث حالات : فإن كان المرض رفع درجات فلا ينبغي له سؤال العافية منه ، وكذلك إن كان عقوبة أو مكفرا ،