قال الحافظ : والمراد بالغني غني النفس وهو القانع بما قسم له .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا :
« أنّ رجلا قال : أيّ النّاس أفضل يا رسول اللّه ؟ قال : مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه ، قال : ثمّ من ؟ قال رجل معتزل في شعب من الشّعاب يعبد ربّه » .
وفي رواية : « يتّقي اللّه ويدع النّاس من شرّه » .
وفي رواية لمالك والبخاري وأبي داود وغيرهم مرفوعا : « يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها سعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن » وسعف الجبال :
أعلاها ورؤوسها .
وروى الإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحه » واللفظ له عن معاذ بن جبل قال :
« من جاهد في سبيل اللّه كان ضامنا على اللّه ، ومن عاد مريضا كان ضامنا على اللّه ، ومن دخل على إمام يعزّره كان ضامنا على اللّه ، ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على اللّه » . وفي رواية : « ومن قعد في بيته فسلم النّاس منه ، وسلم من النّاس فله الجنّة » .
وفي رواية لابن أبي الدنيا مرفوعا : « أعجب النّاس إليّ رجل يؤمن باللّه ورسوله ويقيم الصّلاة ويؤتي الزّكاة ويثمّر ماله ويحفظ دينه ويعتزل النّاس » .
وروى الطبراني وحسن إسناده مرفوعا : « طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته » .
وروى الترمذي عن عقبة بن عامر قال : « قلت يا رسول اللّه ما النّجاة ؟ قال : أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك » .
وروى أبو داود مرفوعا : « إنّ بين أيديكم فتنا كقطع اللّيل المظلم يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من السّاعي ، قالوا فما تأمرنا ؟ قال : كونوا أحلاس بيوتكم » .
قال في « الصحاح » : والحلس هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب ، يعني الزموا بيوتكم في الفتن كلزوم الحلس لظهر الدابة .
وروى أبو داود والنسائي بإسناد حسن مرفوعا :
« إذا رأيتم النّاس قد مرجت عهودهم وخفّت أماناتهم وكانوا هكذا وشبّك بين أصابعه . فقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : فكيف أفعل عند ذلك جعلني اللّه فداك ؟ قال
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 373
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٣