ويكشف عوراتكم ويجيء لكم بحيلة الوالي فإذا صغوا إلى كلام إبليس طلبوا الرجوع إلى حالتهم الأولى ضرورة .
فرغب يا أخي من تاب من إخوانك في التوبة كل الترغيب وأحسن إليه كل الإحسان واذكر له ما ورد في قبول التوبة من الآيات والأخبار تكن حكيم الزمان ، واللّه يتولى هداك .
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « إنّ اللّه بعثني رحمة وهدى للعالمين ، وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات » .
يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية .
« وأقسم ربّي بعزّته : لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلّا سقيته مكانها من حميم جهنّم معذّبا أو مغفورا له ، ولا يسقيها صبيّا صغيرا إلّا سقيته مكانها من حميم جهنّم ، ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلّا سقيتها إيّاه من حضيرة القدس » .
وفي رواية للبزار مرفوعا بإسناد حسن ، قال اللّه تعالى : « من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينّه في حضيرة القدس » .
وروى الطبراني مرفوعا : « من سرّه أن يسقيه اللّه من خمرة الآخرة ، فليتركها في الدّنيا » .
وفي رواية له أيضا مرفوعا : « من شرب حسوة من خمر لم يقبل اللّه منه ثلاثة أيّام صرفا ولا عدلا ، ومن شرب كأسا لم يقبل اللّه منه صلاة أربعين صباحا » .
وفي رواية الحاكم والترمذي وحسنه : « فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد الرّابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا » . قال الحافظ عبد العظيم : وأما حديث : « فإن عاد الرّابعة فاقتلوه » . وفي رواية : « لم يتب اللّه عليه وغضب عليه » فهو منسوخ ، واللّه أعلم .
والأحاديث في ذلك كثيرة وسيأتي بعضها في عهود المنهيات ، واللّه تعالى أعلم .
[ الحث على حفظ الفروج : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحفظ فروجنا عما لا يحل لنا مباشرته من فرج ومفاخذة لذكر أو أنثى أو تقبيل لذلك بشهوة محرمة ، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيما حرم عليه ، ومن هنا حرم غالب العلماء الاستمتاع بما بين السرة والركبة للحائض ، وحرموا قطرة الخمر وإن لم تسكر ، وحرموا على الصائم تناول مقدار أقل من سمسمة وإن لم تؤثر فيه ثوران شهوة ، وحرموا عليه القبلة ولو شيخا ، ويسمى ذلك تحريم الحريم والاحتياط ، ونعم ما فعلوا .