تجسس على فقير دخل الخلوة بشاب أمرد فأخرج الشيخ ذلك المتجسس من الزاوية وقال لولا أنك من أهل السوء ما ظننت السوء ، فقال يا سيدي التوبة فقبل الشيخ توبته وأمره بأن يعامل إخوانه معاملة من يسيء بهم الظن من غير سوء ظن ، وأمر المتهومين بتحمل الأذى من جميع الناس وقال لهما : من سلك مسلك التهم فلا يلومن من أساء به الظن ا ه فعلم أن كل من اشتكى أحدا أذاه من بيت حاكم فليس له في طريق أهل اللّه نصيب ا ه .
فاستر يا أخي إخوانك إن طلبت أن تخرج من الدنيا مستورا :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وروى مسلم وأبو داود واللفظ له ، والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة مرفوعا :
« من ستر على مسلم ستره اللّه في الدّنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » .
وفي رواية لمسلم مرفوعا : « لا يستر عبد عبدا في الدّنيا إلّا ستره اللّه يوم القيامة » .
وروى الطبراني مرفوعا : « لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلّا أدخله اللّه بها الجنّة » .
وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد أن الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال لعقبة بن عامر : إن لنا جيرانا يشربون الخمر ، وأنا داع الشرط ليأخذوهم ، قال لا تفعل وعظهم وهددهم ، فقال : إني نهيتهم فلم ينتهوا وأنا داع الشرط ليأخذوهم ، فقال عقبة : ويحك لا تفعل ؛ فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« من ستر عورة فكأنّما أحيا موؤودة في قبرها » .
والشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء : هم أعوان الولاة الظلمة الواحد منهم بضم الشين وسكون الراء .
وروى أبو داود والنسائي أن ماعزا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات يعني بالزنا فأمر برجمه ، وقال لهزال :
« لو سترته بثوبك لكان خيرا لك » .
قال الحافظ : وسبب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لهزال :
« لو سترته بثوبك » .
ما رواه أبو داود وغيره عن محمد بن المنكدر : أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ماعز بن مالك يتيما وهو في حجر هزال . فأصاب جارية من الحي ، فقال له هزال ائت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله أن يستغفر لك ، واسم المرأة التي وقع عليها فاطمة ، وقيل غير ذلك ، واللّه تعالى أعلم .