ا ه .
فليحذر العبد إذا ترادفت عليه النعم وتيسرت له ألوان الطعام في هذا الزمان من الاستدراج لا سيما لشيخ العلم وشيخ الزاوية ، فإن في الحديث : « إنّ اللّه ليحمي عبده المؤمن من الدّنيا كما يحمي الرّاعي الشّفيق غنمه من مراتع الهلكة » . فيقول الشيخ لنفسه :
لو كنت عند اللّه بمكانة لحماك من الدنيا ، وفي الحديث :
« حلوة الدّنيا مرّة الآخرة » .
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور : 46 ] .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي ، وابن ماجة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا الخل فجعل يأكل ويقول :
« نعم الإدام الخلّ ، نعم الإدام الخلّ ، نعم الإدام الخلّ » .
قال جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال طلحة بن نافع : وما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر .
وروى الترمذي وابن ماجة : عن أمّ هانىء بنت أبي طالب رضي اللّه عنها قالت :
دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : هل عندكم من شيء ؟ قلت : لا إلّا كسر يابسة وخلّ ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرّبيه ، فما افتقر بيت فيه أدم من خلّ » .
وفي رواية لابن ماجة عن أم سعد قالت : « دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عائشة وأنا عندها فقال : هل من غذاء ؟ فقالت عندنا خبز وتمر وخلّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم الإدام الخلّ ، اللّهمّ بارك في الخلّ فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يفتقر بيت فيه خلّ » .
ومعنى ما افتقر بيت : أي ما خلا من أدم ، ومعنى لم يفتقر : أي إن قنع أهله به فلا يحتاج إلى غيره .
وروى الترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « كلوا الزّيت وادّهنوا به فإنّه من شجرة مباركة » .
وفي رواية للحاكم مرفوعا : « كلوا الزّيت وادّهنوا به فإنّه طيّب مبارك » . واللّه تعالى أعلم .
[ كيفية أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نبحث عن كيفية أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللحم والفواكه والبطيخ وغير ذلك ، لنقتدي به في ذلك ، حتى نكون تحت القدوة به صلى اللّه عليه وسلم في كل أمر ، فإن لم نجد شيئا عنه في ذلك سلكنا في الأكل لذلك الشيء مسلك الملوك والأكابر في الأدب ، فإن عند الأكابر من الأدب في الأكل ما ليس عند غيرهم ، أو نترك أكل ذلك الشيء جملة لا سيما إن كان أكله من الشهوات النفسية دون الضرورية .