وروى الترمذي والحاكم مرفوعا : « ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلّا كان في حفظ اللّه ما دام عليه منه خرقة » .
وفي رواية للترمذي : « من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر اللّه ما دام عليه منه خيط أو سلك » .
وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « أيّما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه اللّه من خضر الجنّة » .
وروى ابن أبي الدنيا موقوفا « يحشر النّاس يوم القيامة أعرى ما كانوا قطّ وأجوع ما كانوا قطّ وأظمأ ما كانوا قطّ وأنصب ما كانوا قطّ ، فمن كسا للّه عزّ وجلّ كساه اللّه عزّ وجلّ » الحديث :
وروى الطبراني عن عمر مرفوعا : « أفضل الأعمال إدخال السّرور على المؤمن كسوت عورته أو أشبعت جوعته أو قضيت له حاجة » واللّه أعلم .
[ نهى الشارع عن نتف الشيب في اللحية : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نبقي الشيب في لحيتنا إذا شبنا ولو قبل وقته المعتاد من حيث إنه نذير لنا ، يخبرنا بقرب الموت وانتقالنا من هذه الدار إلى البرزخ . ولا يخلو حالنا من أن ننتقل إما إلى خير أو شر ، وكلاهما يذكرنا به الشيب فنأخذ به في الأهبة للانتقال والتزود ونتنصل من ذنوبنا وتبعاتنا ، وقد ألغز في نظير ذلك في النعش الشاطبي في أبيات فقال :
أتعرف شيئا في السّماء نظيره * إذا سار صاح النّاس حيث يسير
فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا * وكلّ أمير يعتريه أسير
يحضّ على التّقوى ويكره قربه * وتنفر منه النّفس وهو نذير
ولم يستزر عن رغبة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور
وأنشد الإمام الشافعي محمد بن إدريس رضي اللّه عنه لما طالع الشيب رأسه ولحيته :
خبت نار نفسي باشتعال مفارقي * وأظلم ليلي إذ أضاء شهابها
أيا بومة قد عشّشت فوق هامتي * على رغم نفسي حين طار غرابها
رأيت خراب العمر منّي فزرتني * ومأواك من كلّ الدّيار خرابها
أأنعم عيشا بعد ما حلّ عارضي * طلائع شيب ليس يغني خضابها
ولذّة عمر المرء قبل مشيبه * وقد فنيت نفس تولّى شبابها
إذا اصفرّ لون المرء وابيضّ شعره * تنغّص من أيّامه مستطابها
فدع عنك سوآت الأمور فإنّها * حرام على نفس التّقيّ ارتكابها