وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عبد اللّه بن بشر قال : سمعت حديثا منذ زمان : « إذا كنت في قوم عشرون رجلا أو أقلّ أو أكثر فتصفّحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في اللّه عزّ وجلّ فاعلم أنّ الأمر قد رقّ » .
وروى الطبراني مرفوعا : « لا أخاف على أمّتي إلّا ثلاث خصال فذكر منها وأن يروا ذا علم فيضيّعونه ولا يسألون عليه » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
[ العمل بالعلم : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا لم نعمل بعلمنا أن ندل عليه من يعمل به من المسلمين ، وإن لم يكن ذلك يجبر خللنا على التمام فإن من الناس من قسم له العلم ولم يقسم له عمل به ، ومنهم من قسم له العلم والعمل به ، ومنهم من لم يقسم له واحد منهما كبعض العوام .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : يتعين على كل من لم يعمل بعلمه أن يعلمه الناس ولمن يرجو عمله به . وسمعته مرة أخرى يقول : ما ثمّ عالم إلا وهو يعمل بعلمه ولو بوجه من الوجوه ، ما دام عقله حاضرا ، وذلك أنه إن عمل بالمأمورات الشرعية واجتنب المنهيات فقد عمل بعلمه بيقين إذا رزقه اللّه الإخلاص فيه ، وإن لم يعمل بعلمه كما ذكرنا فيعرف بالعلم أنه خالف أمر اللّه فيتوب ويندم فقد عمل أيضا بعلمه ، لأنه لولا العلم ما اهتدى لكون ترك العمل بالعلم معصية ، فالعلم نافع على كل حال ويحمل ما ورد في عقوبة من لم يعمل بعلمه على من لم يتب من ذنبه ا ه .
وهو كلام نفيس .
وملخص ذلك أنه لا يشترط في كون الإنسان عاملا بعلمه عدم وقوعه في معصية ، كما يتبادر إلى الأذهان ، وإنما الشرط عدم إصراره على الذنب أو عدم إصراره على الإصرار وهكذا .
وروى ابن ماجة وابن خزيمة مرفوعا : « إنّما يلحق المؤمن من علمه وعمله وحسناته بعد موته علم علّمه ونشره » .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي مرفوعا : « من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله » .
وروى البزار والطبراني مرفوعا : « الدّالّ على الخير كفاعله » .
وروى مسلم وغيره مرفوعا : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا » .
وروى الحاكم مرفوعا عن علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] . قال : « علّموا أهليكم الخير » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .