هو بالعرض .
وقد حكى لي شيخنا رضي اللّه عنه : أن شخصا كان يتعبد في زاوية ويأكل من صدقات الناس وأوساخهم ، وكان كثير التزويج ، فكانت كل امرأة تزوجها لا تقيم معه إلا نحو يومين أو ثلاثة أو جمعة ثم يطلقها حين تطلب منه النفقة ، فخطب امرأة صاحبة عقل فنصحها الناس عنه ، فقالت : تزوجته وتوكلت على اللّه ، فلما كان اليوم الثاني من دخوله بها ، قالت له : يا رجل أما تخرج تكتسب للأولاد شيئا ؟ فقال : ما أعرف صنعة فقالت له :
خذ هذه الحلقة الذهب وبعها واشتر بها لنا فولا ، فاشترى به نحو ثلاثة أرادب ، فشرعت تنقي هي وإياه ثم بلته بالماء إلى اليوم الثاني ، ثم سلقته ، وقالت : اخرج بعه وقل : يا صباح العافية فما زال يبيع إلى قريب الظهر ثم جعلت الباقي مقلي ، وقالت : أخرج بعه بمشاق أو نخالة أو بخبز ، ولا تتوقف فما فرغ لنصف العصر فلقيه بعض إخوانه بعد جمعة ، وقال قد تعجبنا من إقامة هذه المرأة معك هذه المدة ، فقال : واللّه ما أنا فارغ أطلق فإني إلى الظهر في الفول الحار وإلى نصف العصر في المقلي .
واعلم أن اللّه تعالى قال :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] . ففضل الرجال بذلك فمن لا كسب له فهو والمرأة سواء في الدرجة .
وانظر يا أخي إلى إيجار السيد موسى عليه السلام نفسه عشر سنين في تحصيل مهر امرأة تعرف مقدار التزويج .
وقال لي بعض فقراء العصر وقع لي أني أمرت بعض الفقراء المتعبدين عندي في الزاوية بالتزويج ، فقال : لا حاجة لي بذلك فغلبته نفسه فوقع في الزنا ، فتزوج يا عازب واسع سعي الرجال فلأن تتزوج وتسأل الناس وتكتسب بنصب وتعب خير لك من أن تأتي يوم القيامة زانيا أو محشورا مع قوم لوط ، ولو كنت على عبادة الثقلين .
ومن القواعد أن السلامة مقدمة على الغنيمة وقول بعض الفقراء في هذا الزمان أن العزوبة مقدمة على التزويج ، إنما ذلك في حق من لم يخف على نفسه العنت ، أما من يخاف العنت فالتزويج مطلوب له بالإجماع ، وقد ورد :
« شراركم عزّابكم » وورد « خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذّ ، وهو الّذي لا أهل له ولا زوجة » . وهما محمولان على ما قررناه .
وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول لمن شاوره في التزويج ، وليس له كسب ، شاور يا أخي غيري أتريد مني أن أعلمك سرقة العمائم فتلخص من جميع ذلك أن صفة التزويج أولى من صفة العزوبة بكل حال لأجل النسل والإعفاف .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.