أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همّي إلّا أذهب اللّه عزّ وجلّ همّه وأبدله مكان حزنه فرحا » .
وروى الطبراني وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « كلمات المكروب : اللّهمّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كلّه بلا إله إلّا أنت » .
وروى الترمذي والنسائي والحاكم مرفوعا : « دعوة أخي ذي النّون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين ، فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلّا استجاب اللّه له » .
وروى الطبراني والحاكم مرفوعا : « من قال لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم كان له دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهمّ » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم .
[ تبجيل العلماء والصالحين : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نبجل العلماء والصالحين والأكابر ولو لم يعملوا بعلمهم ، ونقوم بواجب حقوقهم ونكل أمرهم إلى اللّه تعالى ، فمن أخل بواجب حقوقهم من الإكرام والتبجيل فقد خان اللّه ورسوله ، فإن العلماء نواب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحملة شرعه وخدامه ، فمن استهان بهم تعدى ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك كفر ، وقد مال إلى ذلك من كفر من قال عن عمامة عالم هذه عميمة عالم بالتصغير ، وتأمل من استهان بغلام السلطان إذا أرسله إليه كيف يسمع السلطان من رسوله فيه ويسلب نعمة ذلك الذي استهان ويطرده عن حضرته ، بخلاف من بجله وعظمه ، وقام بواجب حقه يقربه السلطان ولو كان بعيدا ويكرمه ويجله .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به الطريق حتى يدخله حضرة الولاية الكبرى ، ويشهد هناك من هو المقدم عند اللّه ومن هو المؤخر ، ويصير يقدم من قدمه اللّه ويؤخر من أخره اللّه على الكشف والشهود ، كما يشاهد الإنسان ذلك في حضرة ملوك الدنيا ، فإن لم تسلك يا أخي كما ذكرنا فلا يصح لك تقديم أحد على أحد إلا لعلة دنيوية ، وليس ذلك التقديم هو الذي أمرك اللّه به ، فعلم أن كل من أقام الميزان بغير حق على العلماء والأكابر حرم النفع بهم وعصى اللّه ورسوله :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور : 46 ] .
وروى الطبراني مرفوعا : « تواضعوا لمن تعلّمون منه » . وفي رواية له أيضا مرفوعا :
« ثلاثة لا يستخفّ بهم إلّا منافق : ذو الشّيبة في الإسلام ، وذو العلم ، والإمام المقسط » .
وروى الإمام أحمد مرفوعا : « اللّهمّ لا يدركني زمان أو لا تدركوا زمانا لا يتّبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب الذّئاب ، وألسنتهم ألسنة العرب » واللّه تعالى أعلم .