غير ، وإلا فلو قسم له أكله لأكل منه كما أكل من رأى نفسه عليه .
وإيضاح ذلك أن بعض المتورعين ربما يقول في نفسه أنا كنت قادرا على أن آكل من طعام ذلك المكاس مثلا ، ولكني منعت نفسي هذا مع كونه غافلا عن شهود القسمة وهو وهم باطل ، فلم يتورع المتورعون ولم يزهد الزاهدون إلا فيما لم يقسم لهم وإنما أثابهم اللّه تعالى من حيث مدافعتهم للأكل من الحرام فقط ، وفي التحقيق ذلك حماية لهم من اللّه تعالى فاعلم ذلك :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « إنّ اللّه طيّب ولا يقبل إلّا الطّيّب ، وإنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
[ المؤمنون : 51 ] الآية وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة :
172 ] - ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء يا ربّ يا ربّ ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك » .
وروى الطبراني بإسناد حسن إن شاء اللّه « طلب الحلال واجب على كلّ مسلم » .
وفي رواية للطبراني والبيهقي مرفوعا : « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » .
وروى الترمذي وقال حديث حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من أكل طيّبا وعمل في سنّة وأمن النّاس بوائقه أي شرّه دخل الجنّة ، قالوا : يا رسول اللّه إنّ هذا في أمّتك اليوم كثير قال : وسيكون في قرون بعدي » .
وروى الإمام أحمد والطبراني وإسنادهما حسن مرفوعا : « أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا ، حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفّة في طعمة » .
وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « أيّما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها من دونه من خلق اللّه كان له به زكاة » .
وروى الطبراني مرفوعا : « طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن النّاس شرّه ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله » .
وروى الطبراني أن سعد بن أبي وقاص قال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدّعوة » واللّه تعالى أعلم .
[ تفتيش كل شيء دخل يدنا : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نفتش كل شيء دخل يدنا في هذا