وروى الإمام أحمد واللفظ له وابن ماجة وأبو داود والنسائي وابن حبان في « صحيحه » والحاكم .
« أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ بأبي عيّاش وهو يصلّي وهو يقول : اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت ، يا منّان ، يا بديع السّموات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام » . زاد في رواية : « يا حيّ يا قيّوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد سألت اللّه باسمه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى » . زاد في رواية الحاكم : « أسألك الجنّة وأعوذ بك من النّار » واللّه تعالى أعلم .
[ عدم سؤال ربنا شيئا إلا بعد حمده تعالى : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نسأل اللّه تعالى شيئا إلا بعد أن نحمد اللّه تعالى ونصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم وذلك كالهدية بين يدي الحاجة .
وقد قالت عائشة رضي اللّه عنها : مفتاح قضاء الحاجة الهدية بين يديها ، فإذا حمدنا اللّه تعالى رضي عنا ، وإذا صلينا على النبي صلى اللّه عليه وسلم شفع لنا عند اللّه في قضاء تلك الحاجة ، وقد قال تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
[ المائدة : 35 ] .
وتأمل بيوت الحكام تجدها لا بد لك فيها من الواسطة الذي له قرب عند الحكام وإدلال عليه ليمشي لك في قضاء حاجتك ، ولو أنك طلبت الوصول إليه بلا واسطة لم تصل إلى ذلك : وإيضاح ذلك أن من كان قريبا من الملك فهو أعرف بالألفاظ التي يخاطب بها الملك وأعرف بوقت قضاء الحوائج ، ففي سؤالنا للوسائط سلوك للأدب معهم ، وسرعة لقضاء حوائجنا ومن أين لأمثالنا أن يعرف أدب خطاب اللّه عز وجل .
وقد سمعت سيدي علينا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا سألتم اللّه حاجة فاسألوه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وقولوا : اللّهم إنا نسألك بحق محمد أن تفعل لنا كذا وكذا ، فإن للّه ملكا يبلغ ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويقول له : إن فلانا سأل اللّه تعالى بحقك في حاجة كذا وكذا فيسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه في قضاء تلك الحاجة فيجاب ، لأن دعاءه صلى اللّه عليه وسلم لا يرد ، قال : وكذلك القول في سؤالكم اللّه تعالى بأوليائه ، فإن الملك يبلغهم فيشفعون له في قضاء تلك الحاجة .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمدي واللفظ له وقال حديث حسن والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » :
« أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا دخل المسجد فصلّى ثمّ قال : اللّهمّ اغفر لي وارحمني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عجلت أيّها المصلّي ، إذا صلّيت فقعدت فاحمد اللّه بما هو أهله ، وصلّ عليّ ثمّ ادعه ، قال فضالة بن عبيد : ثمّ صلّى رجل آخر بعد ذلك فحمد اللّه وصلّى على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أيّها المصلّي ادع اللّه تجب » واللّه تعالى أعلم .