حاله أواخر النهار ، فلا تكاد النفس تنشرح لفعل ما كلفت به أبدا وعبادة المكره لا يقبلها اللّه تعالى .
ومن هنا كره الشارع قيام العبد للصلاة ونفسه تتوق إلى الطعام .
ومن هنا كره أيضا بعض العلماء الوضوء بالماء الشديد السخونة أو البرودة لنفرة النفس منه ونفرة العبد من العبادة تبعده عن حضرة ربه .
ومراد الشارع بالطهارة تقريبه منها فلا يجتمع التقريب والتبعيد في عمل واحد ، فإنه إن حضر هذا غاب هذا .
ومن المعلوم أن اللّه تعالى أمرنا بالإحسان إلى أنفسنا ، ومن الإحسان إليها تعجيل فطرها وتأخير سحورها ، فإن فيها جزءا يطلب ذلك وإن لم تعطه عصى عليها وجمح ونازعها في الخروج من الصوم لنيل شهواتها هذا مشهد الكمل ، وأما العباد فلا ذوق لهم في مثل ذلك :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يزال النّاس بخير ما عجّلوا الفطر » .
وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » :
« لا تزال أمّتي على سنّتي ما لم تنتظر بفطرها النّجوم » .
وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « قال اللّه عزّ وجلّ : إنّ أحبّ عبادي إليّ أعجلهم فطرا » .
وروى الطبراني مرفوعا : « ثلاثة يحبّها اللّه عزّ وجلّ : تعجيل الفطر ، وتأخير السّحور ، وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصّلاة » .
روى أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » مرفوعا :
« لا يزال الدّين ظاهرا ما عجّل النّاس الفطر ، لأنّ اليّهود والنّصارى يؤخّرون » .
وروى أبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » عن أنس قال : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قط صلى المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء ، واللّه تعالى أعلم .
[ الترغيب على الإفطار في الصوم على تمر : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نفطر من صومنا على تمر ، فإن لم نجد فعلى ماء .
والحكمة في ذلك أن معظم ما كانت النفس محبوسة عنه في النهار الطعام والشراب وهي محتاجة إلى الطعام أكثر ، فلذلك قدم على الشراب ، فإنهم قالوا شهوة الشرب كذابة فإذا ردها الإنسان مرارا ذهبت ، ولا هكذا شهوة الطعام . وكان أخي أفضل الدين يكتفي في غالب أيامه بالريق الذي يعجن به الطعام قبل بلعه ولا يشرب إلا في النادر ، وفي الفطر