فصار كل من قدر عليها يطعنها أو يذبحها ، ثم قطع قطيفة كانت تحته نصفين ، وقال بيعوا هذه وأنفقوا ثمنها في هذا اليوم خير لكم من أن تطعنوا فضيلا أو تذبحوه ، فعلم أن من جملة الكسب الذي لا يؤمر العبد بالتوسعة على العيال منه معلوم الوظائف التي لا يباشرها بنفسه ولا بنائبه ، ومنه ما كان من هدايا التجار الذين يبيعون على الظلمة ، ومنه هدايا من يأخذ البلص من أركان الدولة ومشايخ العرب ، ومنه ما أرسله الناس إلى الشيخ اعتقادا في صلاحه فليس له قبوله ولا التوسعة به على عياله ، لأن أكل الرجل بدينه من أقبح الكسب ، وواللّه إن أكل خبز الحنطة الآن من غير أدم توسعة عظيمة ، ولكن الناس لما تهوروا في أكل الشهوات والشبهات ولم يفتشوا على الحل ، صاروا لا يعدون التوسعة إلا بأكل ما فوق ذلك .
وسيأتي قريبا في عيش النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأكل خبز الشعير غير منخول وما كان يسيغه إلا بجرعة من ماء ، فتورع يا أخي ولا تحتجّ بالعيال وعدم صبرهم فإن في باب الإحسان إلى الأرقاء : « أطعموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون ومن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذّبوا خلق اللّه » . فكذلك القول في الزوجة والأولاد ، ومن لا يلائمنا منهم نفارقه بالطلاق والفراق أو نخيّره بين ذلك وبين الإقامة كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنسائه .
هذا ما عليه أهل اللّه تعالى فاسلك طريقهم ولا تلبس على نفسك .
وقد كان بشر الحافي يقول : لو أني أجبت العيال إلى كل ما طلبوه مني لخفت أن أعمل شرطيا أو مكاسا ولا أكفيهم :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور : 46 ]
وروى مسلم وغيره مرفوعا : « صيام يوم عاشوراء يكفّر السّنة الماضية » .
ولفظ رواية ابن ماجة مرفوعا : « صيام يوم عاشوراء إنّي أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي بعده » .
وروى الشيخان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه .
وروى الطبراني مرفوعا : « من صام يوم عاشوراء غفر له ذنوب سنة » .
وروى البيهقي وغيره من طرق مرفوعا : « من وسّع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسّع اللّه عليه سائر سنته » .
قال البيهقي وهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة ، واللّه تعالى أعلم .
[ الترغيب في قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقوم ليلة النصف من شعبان ، ونصوم نهارها ونستعد لها بالجوع الشاق وقلة الكلام والصمت ، فإن من يشبع ليلتها وأكثر اللغو