وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : أولياء اللّه أشفق على العباد من أنفسهم لأنهم يمنعونهم من الشهوات التي تنقص مقامهم وهم لا يفعلون بأنفسهم ذلك أبدا ما أمكنهم وراثة محمدية ا ه .
فاعلم ذلك واعمل به ، واللّه يتولى هداك :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] .
وروى الشيخان وغيرهما واللفظ للبخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« قال اللّه عزّ وجلّ : كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به ، والصّيام جنّة ، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إنّي صائم ، والّذي نفس محمّد بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، وللصّائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربّه فرح بصومه » .
وفي رواية لمسلم : « كلّ عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال اللّه تعالى : إلّا الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي » .
وفي رواية لمالك وأبي داود والترمذي : « وإذا لقي اللّه عزّ وجلّ فجزاه فرح » الحديث .
قلت : وإنما كان الصائم يفرح بهذين الشيئين لأن الإنسان مركب من جسم وروح فغذاء الجسم الطعام وغذاء الروح لقاء اللّه واللّه أعلم .
قال الحافظ : ومعنى قوله : « الصيام جنة » بضم الجيم هو ما يجن العبد ويستره ويقيه مما يخاف ، قال : ومعنى الحديث : إن الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي ، والرفث يطلق ويراد به الجماع ويطلق ويراد به الفحش ، ويراد به خطاب الرجل للمرأة فيما يتعلق بالجماع .
وقال كثير من العلماء : المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام .
والخلوف : بفتح الخاء وضم اللام هو تغير رائحة الفم من الصوم .
وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « الصّيام للّه عزّ وجلّ لا يعلم ثواب عامله إلّا اللّه عزّ وجلّ » .
وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا : « صوموا تصحّوا » .
وروى الإمام أحمد بإسناد جيد والبيهقي مرفوعا : « الصّيام جنّة وحصن حصين من النّار » . وفي رواية لابن خزيمة في « صحيحه » : « الصّيام جنّة من النّار كجنّة أحدكم من القتال » .
وروى الإمام أحمد والطبراني والحاكم ورواتهم محتج بهم في « الصحيح » مرفوعا :