Skip to main content

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — Page 288

Contributors:

P.288
Commentary
وإذا كانت الوسطية في الإسلام هي الطريق الأقوم حيث لا تفريط ولا إفراط فإن أهل الوسط هم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا يرى أحدهم أن يتكلم تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في الآخرة . وحين يهتف المسلم من قلبه داعيا مع الداعين :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ« سورة الفاتحة : الآية : 6 » . فذلك يعنى الرجاء من المولى سبحانه وتعالى أن يهديه والمؤمنين إلى الصراط القويم الذي لا انحراف فيه ذات اليمين ، ولا ذات الشمال ، وهو السبيل الوسط في التدين الذي لا تشدد فيه ولا انطلاق ، ولا تفريط ولا إفراط ، بل هو الاعتدال الذي يكون المرء فيه واقفا عندما شرع اللّه دون أن يبتدع أو يتبع هواه . من هنا كانت الاستقامة هي سلوك السبيل المعتدل ، المتوسط بين الإفراط والتفريط . أي النهى عن الإفراط ، وكذلك النهى عن التفريط . هذا هو الأمر بالاستقامة الذي ينبغي أن يتبعه المرء في سلوكه لفهم الدين الذي هو الصراط المستقيم ، ومنهجه القويم الذي ارتضاه لتنظيم شؤون الحياة على المستويين الفردى والاجتماعي . ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ينهج منهج الاستقامة ، ويدعو إليه . وما أروع حكمته صلى اللّه عليه وآله وسلم حين كان يخفف على الناس ، ويبين لهم سماحة الإسلام ويسره ، ثم حين كان يقف بالناس عندما شرع اللّه سبحانه وتعالى فلا يوافق من يريد أن ينقص شيئا من شعائر الإسلام وفرائضه . وهو بهذا يبين لنا أن المسلم في علاقته باللّه ،
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — Page 288 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود