تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
( وسمعته ) مرة أخرى يقول : ملائكة الأرض إلى السماء الأولى غير معصومين لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أرسل إليهم بالنهي ولا يرسل نبي إلى أحد بالنهي إلا إن كان يتصور وقوعه فيه فإن المعصوم لا يحتاج إلى رسول ولذلك لم يرسل قطّ نبي إلى نبي ومن سمى ملائكة الأرض جنا فهو صحيح لاستتارهم عن العيون قال تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] فقالوا إنها بنات اللّه تعالى عن ذلك . قال : ومما يؤيد عدم عصمة ملائكة الأرض وقوع النزاع منهم في قصة آدم عليه الصلاة والسلام ، بقولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] فإنهم لم يقولوا ذلك إلا عن ذوق وقع لهم في الأرض قبل آدم ولولا ذوقهم لذلك ما اهتدوا للاعتراض عليه انتهى . وعلم من كلامه سابقا ولاحقا أن من قال : إنه أرسل إلى الملائكة مطلقا بالأمر والنهي معا فما حقق الأمر ، ومن قال لم يرسل إليهم مطلقا كذلك فما حقق الأمر ومن فصل ذلك كما تقدم أصاب وهو كلام منزعه الكشف ولم أجده لغيره رحمه اللّه وقد ذكر القاشاني ما يؤيد القول بعدم عصمة الملائكة الأرضية فقال : إن قيل كيف وقع من الملائكة نزاع واعتراض في قصة آدم مع عصمتهم وقول اللّه تعالى صدق قطعا . ( فالجواب ) : أن هذا النزاع لم يقع من ملائكة الجبروت والسماوات لعصمتهم وإنما وقع ذلك من ملائكة الأرض وما بينها وبين السماء لكونهم لا عصمة عندهم فإن ملائكة الجبروت والسماوات لغلبة النورانية عليهم وإحاطتهم بالمراتب يعرفون شرف مقام الإنسان الكامل وعلو رتبته عليهم عند اللّه تعالى . ولم يأت لنا في كتاب ولا سنة تصريح بأن هذا النزاع وقع من الملائكة السماوية والأرضية وإنما أخذنا ذلك من معرفة العناصر حين رأينا أهل كل عنصر تحت حكم عنصرهم من نور أو ظلمة فقلنا : إن النزاع وقع من ملائكة الأرض لغلبة الظلمة عليهم والطبيعة الموجبة للحجاب ، قال : ويؤيد ذلك الإشارة بتخصيص الأرض بالذكر في قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] فما وقع منهم النزاع إلا من علمهم بأحوال أهل الأرض فإن الملائكة السماوية لا يفسدون ، ولا يسفكون الدماء بل ليس لأحدهم دم في جسمه يسيل أبدا وأطال في ذلك ثم قال : فقد بان الاعتراض والطعن في آدم لم يصدر من ملائكة الجبروت إذ النزاع لا يكون إلا ممن ركب من الطبائع الأربع لما فيها التضاد إذ المتكون منها لا يكون إلا على حكم الأصل انتهى . قال بعضهم : ولعل مراده بهؤلاء الملائكة القاطنين بين
شرح
وبين إبليس اليبس الذي في التراب فبين التراب والنار جامع ولهذا صدقه لما أقسم له باللّه إنه لناصح وما صدقه الأبناء لكونه لهم ضدا من جميع الوجوه فبهذا كانت عداوة الأبناء أشد من عداوة الأب له . قال : ولما كان هذا العدو محجوبا عن إدراك الأبصار جعل اللّه لنا في القلب من طريق الشرع علامة نعرفه بها تقوم لنا مقام البصر الظاهر فنتحفظ بتلك العلامة من إلقائه وأعاننا اللّه عليه بالملك الذي جعله اللّه مقابلا له غيبا لغيب وأطال في ذلك . وقال فيه : ما دام القرآن في القلب فلا حرف ، ولا صوت ، فإذا نطق به القارئ نطق بصوت وحرف وكذلك إذا كتبه لا يكتبه إلا بصوت وحرف وأطال في ذلك ثم قال : والمفهوم من كون القرآن أنزل حروفا
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 377 | عبد الوهاب الشعراني