تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بمحامد يعلمنيها لا أعلمها الآن . أي : أثني عليه تعالى بهذه الأسماء التي يقتضيها ذلك الموطن ومعلوم أنه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يثني على اللّه إلا بأسمائه الحسنى وهي لا يحاط بها علما وذلك أنا نعلم أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ونعلم أننا لا نعلم أيضا ما أخفي لنا من قرة عين وما من شيء من ذلك إلا وهو مستند إلى الاسم الإلهي الذي أظهره بخلاف الاسم الإلهي الذي امتن اللّه تعالى علينا بالاطلاع عليه فلا بد أن يثنى عليه به ونحمده به إما ثناء تسبيح وإما ثناء إثبات . قال الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والثلاثين وثلاثمائة : وقد سألت اللّه تعالى أن يطلعني على عدد تلك الأسماء المرقومة في الألوية فقيل لي : إن قدرها ألف اسم وستمائة اسم وأربعة وستون اسما قد رقم في كل لواء منها تسعة وتسعون اسما من أحصاها في موطن القيامة دخل الجنة يعني : قبل الناس وليس إحصاؤها إلا للرجل الكامل من نبي أو ولي . انتهى . ( فإن قلت ) : فما حكمة جعل اللواء بيده صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والسبعين أنه إنما جعل بيده ليجتمع إليه الناس ، إذ هو علامة على مرتبة الملك وعلى وجود الملك وإنما سمي لواء لأنه يلتوي على جميع المحامد فلا يخرج عنه حمد ، كما أشار إليه حديث : آدم ومن دونه تحت لوائي ، وإيضاح ذلك أن آدم عليه الصلاة والسلام ، عالم بالأسماء وما ظهر بعلمها إلا بحكم النيابة عن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، في عالم الملائكة لتقدمه بالنبوة وآدم بين الماء والطين فلما ظهر جسم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كان هو صاحب اللواء فيأخذ اللواء من آدم يوم القيامة بحكم الأصالة فيكون آدم فمن دون تحت لوائه . ( فإن قلت ) : فهل يدخل تحت لوائه صلى اللّه عليه وسلم ، أيضا الملائكة ؟ ( فالجواب ) : نعم لأنها كانت تحت ذلك اللواء في زمان آدم فكذلك يكونون في الآخرة تحته حين يحمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهناك يظهر لجميع الخلق سيادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخلافته على الجميع انتهى . ( فإن قلت ) : فأين منزلة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يوم الموقف الأعظم ؟
شرح
الناس علم الحوادث التي تكون في الأرض باقترانات الكواكب هو إدريس عليه السلام ، وهو علم صحيح لا يخطئ في نفسه وإنما الناظر في ذلك هو الذي يخطئ بعدم استيفائه النظر فالخطأ واقع في نظر هؤلاء لا في نفس العلم وهو من علوم الأسرار الإلهية واللّه تعالى أعلم بالصواب .

[ الباب السابع والتسعون ومائتان في معرفة منزل ثناء تسوية الطينة الإنسية في المقام الأعلى من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب السابع والتسعين ومائتين : من رحمة اللّه تعالى بعباده ، أن رفع عنهم الخطأ والنسيان فلا يؤاخذهم اللّه في الدنيا ، ولا في الآخرة فأما في الآخرة فمجمع عليه من الكل وأما في الدنيا فأجمعوا على رفع الذنب واختلفوا في الحكم وقد سئل الجنيد عن الشبلي رحمهما اللّه لما كان يرد من ولهه إلى فعل الصلوات في أوقاتها فقال : الحمد للّه الذي لم يجر