Skip to main content

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — Page 634

Contributors:

P.634
يمنعان قيام الآلام والعذاب إلى غير نهاية فما حرقوا وصاروا حمما إلا وهم أموات والميت لا يحس بما يفعل به ولو تصور علمه بالحرق لم يحس به إذ ليس كل ما يعلمه العبد يحس به فلذلك كان لا بد من رفع العذاب عن الموحدين وأنهم إن دخلوا النار فإنما ذلك تحقيق للكلمة الإلهية فلا يبقى في النار من قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ولو مرة واحدة في عمره ومات على ذلك انتهى . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى في أهل النار حين ذاقوا العذاب
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] مع أنهم قالوا في محل يصدق به الكذوب
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ فاطر : 37 ] ؟ ( فالجواب ) : إنما قالوا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل بلسان الحالة التي هي حالّة بهم لظنهم أنها تدوم معهم إذا رجعوا إلى الدنيا وهي لا تدوم فإنهم إذا رجعوا إلى الدنيا رجعوا بحكم القبضتين وهو عملهم بعمل الأشقياء لا يمكنهم أن يعملوا بعمل السعداء وإيضاح ذلك كما قاله الشيخ في الباب الرابع والخمسين وثلاثمائة : إن اللّه تعالى خلق الإنسان على مزاج يقبل النسيان والغفلة ويقبل أيضا ضد ذلك على حسب ما يقام فيه فهو تعالى يعلم من نشأة هؤلاء الذين لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه أنهم لا يرجعون إلى الدنيا إلا بتلك النشأة فينسون ما ذاقوه من عذاب النار وما قالوا
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنعام : 27 ] إلا بلسان النشأة التي هم فيها لتخليهم أن ذلك العلم والذوق الذي حصل عندهم في النار يبقى عليهم ولو أنه بقي معهم لما كانوا يعودون لما نهوا عنه إذا ردوا إلى الدنيا ألا ترى إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم « يؤتى في القيامة بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقال له : هل رأيت نعيما قط فيقول
Commentary
إلا بانيها وقد مناك الحق تعالى دارا له لتعمرها به ما أنت بنيتهاأَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ( 59 ) [ الواقعة : 58 - 59 ] فقف عند باب دارك حتى يأخذ الحق بيدك ويمسك فيك . وقال : كم ماش على الأرض والأرض تلعنه وكم ساجد عليها وهي لا تقبله ، وكم داع لا يتعدى دعاؤه لسانه ولا خاطره محله وكم من ولي حبيب في البيع والكنائس وكم من عدو بغيض في الصلوات والمساجد حقت الكلمة ووقفت الحكمة ونفذ الأمر ، فلا زيادة ولا نقصان ، لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، انقطعت الرقاب وسقط في الأيدي وتلاشت الأعمال وطاحت المعارف وقصمت الظهور بقوارع الدهور وأهلك الكون السلخ والخلع يسلخ من هذا ويخلع على هذا . وقال : أكثر من قول : لا إله إلا اللّه فإنها كلمة الإسلام وهي أفضل الذكر لما تحتوي عليه من زيادة العلم لجمعها بين النفي والإثبات . ( وقال ) : إياك ومعاداة أهل لا إله إلا اللّه فإن لهم من اللّه الولاية العامة ، فهم أولياء للّه وإن أخطأوا أو جاءوا بقراب الأرض خطيئة لا يشركون باللّه شيئا فإن اللّه يتلقاهم بمثلها مغفرة ومن ثبتت ولايته حرمت محاربته وكل من لم يطلعك اللّه على عداوته للّه فلا تتخذه عدوا ، وأقل